فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 9

-الصورة الثالثة: تكثير الكلام الذي لا حاجة له في الدعاء وذكر بعض الأوصاف التي تخرج من الدعاء إلى الوعظ كأن يسأل الداعي ربه الجنة ويصفها فيقول اللهم أسألك الجنة وقصورها وحورها وأنهارها .. أو يستعيذ من النار ويصفها فيقول اللهم إني أعوذ بك من النار وسلاسلها و زقومها و حياتها وسعيرها

والدليل على أن هذا من الاعتداء حديث سعد في أبي داود أنه سمع ابنه يقول

(( اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا .. وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا .. قال يا بني: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون أقوامٌ من أمتي يعتدون في الدعاء فإياك أن تكون منهم، إنك إن أُعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإن أُعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر ) )

التاسع عشر: من أفضل القراء؟

هل هو المجود لحروف القرآن؟ أم هل هو صاحب الصوت الندي؟ أم هل هو المتقن للقرآن حفظًا وحرفًا؟

ج: ليس هؤلاء جميعًا أفضل القراء , وإنما أفضل القراء ما جاء بيانه على لسان النبي صلى الله عله وسلم كما عند البيهقي في شعب الإيمان من طريق طاووس عن ابن عباس قال ر سول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن أحسن الناس قراءة قال: (( من إذا قرأ رأيتَ أنه يخشى الله ) )

فالزم الخشية أيها الإمام، وراقب ربك، وجاهد نفسك، واتق يوم العرض الأكبر على الله، (( يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) )

العشرون: ما حكم تقليد أصوات القراء؟

سئل عن ذلك شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقال:

(( إذا قلد إمام المسجد شخصًا حسن الصوت والقراءة من أجل أن يحسن صوته وقراءته لكتاب الله , فإن هذا الأمر مشروع لذاته و مشروع لغيره أيضًا لأن فيه تنشيطًا للمصلين خلفه وسببًا لحضور قلوبهم واستماعهم وإنصاتهم للقراءة ) ).

الحادي والعشرون: أحرز نفسك من مكائد عدوك.

لن يتقاصر الشيطان الذي يجري منك مجرى الدم , بقذف المكائد والحيل الماكرة في نفسك , كي يفسد عليك عملك , بل لن ينفك عنك بحال , والميدان طويل , والصراع شديد , بحرب ضاربة تأكل صفاء القلب , وتقضي على رونقه وبهائه ونصاعته , بصور خفية منها:

1 -كثرة الثناء غير المباشر على النفس بذكر حرص الناس وحَدَبِهم على الصلاة خلفك , أو ذكر قصص بعض المحبين والمعجبين , وأحيانًا يكون هذا مغلفًا بغلاف (الإخبار المجرد عن الواقع) والأمر في حقيقته (المدح المبطن) .. فانتبه لهذه المكيدة فهي من الشيطان والمخلص لا يظهر شيئًًا من ذلك , بل يدع الأمر لله ويعلم أن المدار على القبول (( إنما يتقبل الله من المتقين ) )واعلم أخي أن النفوس تمقت هذه الطريقة الملتوية وتكره هذا الأسلوب وتمجه , حتى لو ضحكوا لك وجاملوك , قال ابن حزم رحمه الله: (( وإياك والامتداح , فإن كل من يسمعك لا يصدقك وإن كنت صادقًا , بل يجعل ما سمع منك من ذلك في أول معايبك ) )(الأخلاق والسير ص 77

2 -كثرة مقت النفس وسبها , فإن ذلك من أحابيل الشيطان , وقديمًا قال أهل العلم (( سب نفسه ليمدحها ) )فحاذر هذا السبيل , ودع مقت النفس للنفس , واعلم أن مقت النفس في القلب آية توفيق , وأن مقتها باللسان لون من المدح ... ومدح النفس المباشر وغير المباشر مما اتفق العقلاء على ذمه , لأنه سبيل هلكة ,

قال ابن حزم رحمه الله:

(( كم رأينا من فاخر بما عنده .. فكان ذلك سببًا لهلاكه , فإياك وهذا الباب الذي هو ضر محض , لا منفعة فيه أصلًا , كم شاهدنا ممن أهلكه كلامه , ولم نر قط أحدًا ولا بلغنا أنه أهلكه سكوته , فلا تتكلم إلا ما بما يقربك من خالقك ) )

3 -التفاني في جمع الناس خلفك , أو الفرح بذلك بظاهر أن اجتماع الناس على الخير خير , وهذا حق , ولكن لماذا تتفانى في ذلك وتفرح به , وقد يكون فيه عطبك وفساد قلبك , وقد كان السلف يعدون أي شيء من هذا القبيل من باب الاستدراج ليس إلا , وكانوا يكرهون ضجيج الناس وراءهم و وينفرون منه أشد النفور , ويخافون أن يلقي بضلاله على صفاء العمل

قال إسحاق عم الإمام أحمد لأحمد: إن الناس قد أحبوك وجعل الله لك عندهم قبولًا , فقال: أخشى أن يكون استدراجًا.

وذكر الذهبي رحمه الله في السير عن أحد أئمة السلف أن الناس قد اجتمعوا عليه بعد صلاة الجمعة , فبكى وقام وتركهم.

هكذا كانوا رغم أنهم علماء وأئمة يقتدى بهم , فكيف بنا نحن!! في عصر ليست القلوب كقلوبهم , ولا العلم كعلمهم , ولا الخشية كخشيتهم!!

كن على حذر من مكيدة الشيطان لك بطمأنتك بأنك قد بلغت درجة الإخلاص, ومن ثَمّ تُخلد بعد ذلك لإهمال قلبك , فإن وجدت من نفسك هذا الإخلاص المظنون , فاعلم أن إخلاصك يحتاج إلى أصل الإخلاص .. وكلما ظن الإنسان هذا من نفسه فهو أبعد ما يكون عنه , وكلما ابتعد ذلك في نفسه فهو بتوفيق الله إليه أقرب ..

وقد عاش السلف وماتوا وهم يشكون عُسر الإخلاص , و تقلب النية ..

فأنى لنا بعدهم السبق وقد سبقوا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت