الصفحة 5 من 14

وإننا لنعجب ويعجب كمل مسلم من صبر الكافر وجَلَده وما نسمعه عن تفاني أهل الباطل في باطلهم.. وكيف أنهم يبذلون أعمارهم وأوقاتهم وأموالهم رخيصة في سبيل نشر باطلهم.. وهاك شاهد على هذا.. قصة يرويها أحد الدعاة إلى الله عندما ذهب لأدغال أفريقيا.. غابة صغيرة مليئة بالهوام.. والوحوش.. وعدد السكان قليل وقد ألمَّ بهم الجوع والفقر والأمراض والأوبئة.. في هذه الغابة قصر صغير به عجوز قد ضعف بصرها.. تعيش بمفردها.. فلما سئل عنها. قالوا: هذه العجوز مكثت هُنا قُرابة (35) عامًا.. لنشر الدعوة إلى النصرانية.. فلِمَ كل هذا؟! وما هذا الصبر؟! صبرت على الجوع والأمراض والفقر لتعيش في تلك الغابة المُخيفة من أجل نشر الباطل. ويبقى السؤال.. الذي نقف حيارى أمامه: أليس هذا الدين أولى بالنشر والتمكين.. لاسيما أنه الحق المبين..

فيا أخية.. جددي عزمك.. وخوضي غِمار الدعوة إلى الله.. لكن لابدَّ للطريق من زاد.. فما هو زادك في طريق الدعوة إلى الله؟

إنه العلم.. فلن تستطيعي الدعوة إلى الله إلا بطلب العلم.. الذي يتحقق من خلاله صلاح الدنيا والآخرة. { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [محمد: 19] ؛ لذلك يجب على الدُعاة إلى الله أن يتعلَّموا العلم الشرعي الصحيح قبل أن يدعو الناس.. فالعلم الشرعي هو مفتاح الدعوة إلى الله.. وأسرع طريق للوصول إلى عقول الناس وقلوبهم، والجهل سببٌ للوقوع في الخطأ.. وهو داءٌ عُضال، إذا سرى فشا في الأمة.. فكم من حلال حُرِّم... وكم حرام حُلل. وما ذاك إلا بسبب الجهل.. وبهذا يتحتم على الداعية ومَن علَت همتها للسبق في الطاعات أن تطلب العلم الشرعي بحقه، بل هي في أمس الحاجة إلى الزود من العلم الشرعي الصحيح.

فمن المؤسف أن نرى بعض الفتيات ظاهرهن الصلاح والتقوى ولكن عندما نجالسهن ونحادثهن نسمع الجهل المطبق لأبسط أحكام الشريعة. فيا محمية هذا الدين.. يا دُرَّةً مصونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت