فهذه الدولة إذن تمثل الجيل القديم من أجيال المسلمين، جيل عمر وصلاح الدين، فلا بد من استئصالها، وهي فرصة عظيمة للإنتقام من تلك المعارك الخالدة، التي أزهقت فيها دماء الروم، وفرصة أيضا للقضاء على هذه العصابات المتفرقة هنا وهناك، فكان أن أعلن"بوش"حملته الصليبية ضد الإسلام والمسلمين.
وإني لأعجب كيف أن بعض المشايخ المتسيدين على كراسي القنوات ينكرون كون هذه الحرب صليبية بين دينيين وعقيدتين، وبين ملتين وحضارتين، مع أن الصليبيين أنفسهم صرحوا قديما وحديثا بأن الصراع سيكون بين الصليبية والإسلام.
فهذا"صمويل هانتنجتون"الأستاذ بجامعة"هارفارد"منذ سنوات تحدث عن هذا الصراع، في كتابه المعروف"صدام الحضارات"ومما قال فيه: (يجب على الغرب الإستعداد من الآن لصدام المستقبل هذا، بل العمل على إجهاض قوة الحضارات الأخرى خاصة الإسلامية قبل أن تكتمل) .
وهذا"نيكسون"يقول في كتابه"نصر بلا حرب": (وفي العالم الإسلامي من المغرب إلى أندونسيا تخلف الأصولية الإسلامية محل الشيوعية باعتبارها الأداة الأساسية للتغيير العنف) .
لست أدري هل مثل هؤلاء يجهلون أو يتجاهلون، يتأولون أو يلبسون، ألم يسمعوا بوش وهو يصرح بأنه سيشن حملة صليبية - crusade - طويلة الأمد لتخليص العالم من فاعلي الشر.
ولن ينفعه اعتذاره ولا أسفه، فإن السلف يقولون: ما أضمر أحد سوءا إلا ظهر ذلك على فلكات لسانه، والذي يؤكد أن بوش لم يزل لسانه، وأنه يقصد ما يريد، أنه أعلن حربه على طالبان، لأنهم فرضوا الحجاب، ومنعوا حلق اللحى، ومنعوا الغناء، وهذا ليس دين طالبان، بل هو دين الإسلام.
ثم إن"بوش"ليس وحده الذي تفوه بهذا الكلام، فهذا كاتب يهودي"ريوفن كورت"يدعو في مجلة"ISRAEL IN SIDE"إلى تحطيم الكعبة باعتبارها رمز الإسلام والمسلمين.
وهذا رئيس الوزراء الإيطالي"سيلفيو برليسكوني"الذي كان أولى به أن ينشغل ببرامج قنوات فضائياته الإباحية، والنتائج المتدهورة لناديه الكروي، يصرح بأن الإسلام يدعو للعنصرية ويشجع الإرهاب، ويقول بأن حضارتهم أفضل من حضارة الإسلام، وأن هذه الحرب بين العالم المتحضر والعالم الهمجي.