الصفحة 7 من 10

لقد كان قيام دولة الطالبان، على أرض أفغانستان، غصة في حلوق الصليبيين، لأن أمريكا كانت تسعى إلى جعل العالم قرية واحدة، وتكون هي عمدة هذه القرية، ومسيرة أمرها، ومدبرة شأنها، تبقي من تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، أي أنها تقول بلسان حالها؛"أنا ربكم الأعلى".

وقد استعملت من أجل تحقيق هذا الغرض، وبلوغ هذه الغاية؛ مسالك عديدة، وطرقا متنوعة، فمن الضغط العسكري، إلى حماية الديمقراطية، إلى المساعدات الإقتصادية، إلى منظمة الفاو، إلى البنك الدولي، إلى صندوق النقد، إلى منظمة التجارة العالمية، إلى العولمة؛ هذا المصطلح البراق، الذي يخفي رغبة أمريكا في ادعاء الربوبية، والذي يعتقد بعض السذج أنه لا يعني سوى إزالة الحواجز الاقتصادية بين المجتمعات البشرية، وسيادة آلية راس المال، وآلية المعلومات.

والذي لا يفهمه الكثير من المسلمين للأسف الشديد؛ أن العولمة آلية متطورة للسيطرة على الشعوب واستغلالها، لأن التطبيع الاقتصادي سيؤدي إلى تداخل المصالح وتشابكها، وهذا سيدفع إلى طلب المعايشة والسلام، مع رغبة الناس في التمتع بالحياة، وبذلك ستتميع مفاهيم الولاء والبراء، وسينسى المسلمون مآسيهم وعداءهم لليهود والنصارى، وهذا ما سيتيح لأمريكا أن تجلس على أريكتها، وتنفش ريشها، وتنهب خيرات المسلمين وتتمتع بها.

وقد نجحت خطة أمريكا هذه في بلاد المسلمين، بتواطئ مع عملاءها وأذنابها في هذه البلدان، فعقدت المؤتمرات الإقتصدية بالدار البيضاء ومراكش وعمان والقاهرة والدوحة ...

وما دامت هذه المجتمعات الإسلامية لا تزال تحتفظ بشيء من حياءها وتماسكها، رغم كل الجهود التي بذلت من أجل تغريب المرأة، فلا بد من استغلال العولمة للقضاء على ما تبقى من حياء الأمة، وهكذا تعقد مؤتمرات الإسكان والمرأة بالقاهرة ولاهاي وبكين واسطنبول من أجل تمرير القيم الغربية، وفرضها على المجتمعات الإسلامية.

ثم حاولت أمريكا أن تهيء العالم لتقبل العولمة، فأغرقت العالم بإعلامها، بدءا بـ"هوليود"، ومرورا بـ"نيويورك تايمز"، و"الواشنطن بوست"، وانتهاء بـ"CNN"، ومررت في ثنايا ذلك ثقافتها وقيمها، فتهافت الشباب على لبس سروال"الجينز"، وتناول مطعومات الـ"ماكدونالد"والـ"كينتاكي"، وشرب الـ"كوكا"والـ"بيبسي".

ولكن؛ {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} ، فدولة الطالبان دون سائر الدول هي التي أبت أن تخضع لمؤامرة"العولمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت