فقد يسر الله تعالى بعض الصادقين، فتنبهوا إلى هذه التخطيطات الماكرة وبصروا الأمة لهذه الألاعيب، وأعلنوا حربهم على الصليبيين وأذنابهم من الأنظمة القائمة، وعرفوا أنه لا سبيل للتغيير إلا التصفية والتربية والإعداد والجهاد، في ظلال كتاب الله وسنة رسول الله ومنهج السلف الصالح رضوان الله عليهم.
وكانت هذه الجماعات المتفرقة هنا وهناك تحتاج إلى بلد آمن تستطيع فيه أن تراجع نفسها، وترتب أوراقها، وتطور عملها ومنهجها، بعيدا عن ضغط الأنظمة القائمة التي واجهت هذه الجماعات بالحديد والنار، فيسر الله بلاد أفغانستان، وأرض خراسان، لتكون هذا الملاذ الآمن، والأرض المضياف، التي آوتهم واستقبلتهم، ويسرت لهم كل السبل من أجل بغيتهم وهدفهم، وهذه الجماعات بدورها ساهمت في الجهاد الأفغاني مساهمة فعالة، فدفعت بأبنائها إلى ساحات الوغى، وقدمت من أموالها وأطرها وخبرتها الشيء الكثير.
ولقد استفادت هذه الجماعات من الجهاد الأفغاني، فمحصت صفها، وراجعت أوراقها، واحتكت هذه الجماعات بعضها ببعض، وأفاد بعضها بعضا، وحصلت اللحمة بين المجاهدين ومشارق الأرض ومغاربها، فعادت إلى بلادها أصلب عودا، وأشد قوة، فأعلنت حربا على المبدلين لشرع الله، وبينت للأمة منهجها من خلال جملة من البحوث والدراسات والمجلات والدوريات.
فاستجاب لها شباب الأمة، بعد أن عرفوا أن لا سبيل لإحياء مجد هذه الأمة، واستعادة عزتها إلا بذروة سنام الإسلام، والذي دفعهم إلى الاستجابة لهذا المنهج هو اقتناعهم التام بصدق هذه الطوائف واستسلامهم للأدلة الناصعة من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، التي لا تحتاج إلى تأويل ولا لي ولا صرف، فهذا هو الذي دفعهم للاستجابة، وليس الفقر أو الحاجة أو القهر كما يشيع ذلك الإعلام الخبيث، ويتابعه بعض"الإسلاميين"، والمشايخ المعممين.
وطبعا لن يرتاح الصليبيين لهذه الصحوة الجهادية، والقومة الربانية، فسلطوا كعادتهم أذنابهم وعملاءهم، فحشروا الشباب في السجون، وأساموهم أسوء ألوان التعذيب، فضربوا رقابهم، واغتصبوا نساءهم، وقلعوا أظافرهم، وأطفؤوا السجائر على ظهورهم، فلم يزدهم ذلك إلا ثباتا على الحق، وعضا عليه بالنواجذ.
ومع هذه الصحوة، فقد ظلت هذه الجماعات متفرقة هنا وهناك، ومتوزعة بين هذا القطر وذاك، والذي أتى أمريكا من حيث لا تحتسب، أن تصير لهؤلاء دولة وكيانا، وملاذا ومأوى، وبيضة وحمى، يستنصر بها المستضعفون، ويلجأ إليها الموحدون.