-الأول:
التغرير ببعض العلماء الصادقين، حتى يدافعوا عن هذه الأنظمة، ويوجبوا لها السمع والطاعة، ويحيوا بعض النصوص التي وردت في شأن الأئمة المسلمين وتنزيلها على غير مناطها، في هؤلاء المبدلين المحاربين لدين الله عز وجل، بل واستأجروا بعض الرؤوس الخبيثة لتكتب وتمرق وتزيف، حتى تحافظ على عروش أولائك المبدلين، وأصبحت موالاتهم منهجا يوالى ويبارى فيه.
وقد غرر بعدد كبير من الأمة، لأن هذا المنهج يتسم بالدعوة للكتاب والسنة، ولأن بعض العلماء الصادقين المخلصين يدعون إليه، ولأنه المنهج الذي يوافق هوى وشهوة بعض الناس، فهذه دعوة إلى السنة، وعض عليها، ولا ابتلاء ولا سجن ولا قتل معها، بل تمتع بما لذ من الطعام والشراب، ودعوة إلى بعض السنن التي لا تزعزع عروش الطواغيت، بل الحديث عن مثل هذه النصوص فتنة وإفساد في الأرض، والنصوص التي تدعو إلى السمع والطاعة لولي الأمر وإن جلد ظهرك وأخذ مالك؛ هي ما يجب أن يدرسه الناس في المجالس والمنتديات، وأن يطبع في الرسائل والنشرات.
وأما الأحاديث الداعية إلى الخروج على الحاكم الذي باح بكفره، أو قصص الحكام الخارجين على حكام الخارجين على حكام الجور - كابن الأشعت، أو أحمد بن نصر الخراعي أو غيرهم - فهذه يجب أن يغلق عليها في درج لا يفتح أبدا، بل إنك تجد بعضهم يضيق صدره إذا سمعك تقرأ آيات من سورة الأنفال أو سورة التوبة.
وقد قدم هذا المنهج للصليبيين - من حيث يدري أولا يدري - خدمة عظيمة، حيث أمات حب الجهاد والاستشهاد في قلوب الناس، واستسلموا للواقع، ورفضوا كل سبيل للتغيير، بل بعضهم يصرح بأنه لا يزال جليس بيته حتى يخرج المهدي حكما عدلا، فما الفرق بين هذه الصوفية المتلفعة بمرط السنة وصوفية القرون المتقدمة.
-الثاني:
تدجين الحركات الإسلامية، وقتل روح التغيير فيها، وذلك عبر إشراكها في اللعبة السياسية القذرة، فبعد حملة التضييق، تتدخل الدول الكبرى للمناداة بتطبيق الديموقراطية، وتندد بالنظام الظالم، وليس ذلك حبا منها في بعض مبادئ العدالة والإنصاف التي لا يخلو منها النظام الديمقراطي، فهذه الدول هي أعظم الناس انتهاكا لهذه المبادئ، وإنما تريد أن تقطع الطريق على كل داعية إلى تطبيق حكم الله في الأرض، عبر إشراكه في تناول شيء من فتات موائدهم.