الصفحة 62 من 104

فهذه المنظمات الدوليَّة الجماعية والتي تسعى كلُّ الدول للإنضمام إليها - حتى الإسلاميَّة منها - وكذا المنظمات الإقليمية ، وسواءٌ أ كانت هذه المنظمات سياسيَّة ، أم ثقافيَّة ، أم عسكريَّة .. ألخ ، والتي يدخل فيها المسلمون وغيرهم ، بل لا يستغني عن الدخول فيها المسلمون أنفسهم ..

ألا يكون كلُّ ذلك إلغاءً واقعيًَّا للفكرة المذكورة .. والتي قامت على معطياتٍ كانت قائمةً في العصور السالفة ؟! .

ثم .. كيف لا نُعطي [ أميركيًَّا ] مثلًا - وهم أشدُّ أعدائنا اليوم - عضوًا تتوقف عليه حياته ، وهو في بلادنا ، والعضو متوفرٌ بلا حرج ؟! .

أ ليس في مثل ذلك مجانبةٌ للتكريم الإنساني المطلق لكلِّ بني البشر الثابت في نصوص شريعتنا ؟! .

أ ليس لمبدأ [ المقابلة بالمثل ] - والتي تراعيه الشريعة الغرَّاء بدقَّة في العلاقات الدولية -.. موقعٌ هنا ؟! .

ألآ يُعطي أولئك الكفار للمغتربين المسلمين عندهم ما يحتاجون من خدماتٍ طبيَّةٍ .. ومن أعضاءٍ بشريَّةٍ ؟! .

أ ليس في عزوفنا نحن عن مثل تلك المعاملة .. مدعاةٌ لحجب خدماتهم لأبناء المسلمين في بلادهم ؟! .

وضرر حجبهم لمساعدتاهم عن أبناء المسلمين في بلادهم ، أو عن عموم المسلمين .. أبلغ من إضرارنا بهم بمثل الحالة التي سلف ذكرها !! .

بل أنَّ المسافرين قصدًا إلى بلدانهم - مع باهض النفقة - لأجل العلاج لا غير عددٌ يتمرد على الحصر .. فحجبهم للعون عنهم ، ضرره أشدُّ علينا - نحن المسلمين - ، ألا يسعنا هنا من القواعد ..:

[ درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المنافع ] ؟! .

و [ يُدفع الضرر الأشدُّ بتحمل الأخف ] ؟! .

و [ حفظ الأبدان مقدَّمٌ على حفظ الأديان ] ؟! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت