على أن استعمال لفظ [ التصرف ] أو غيره من المصطلحات ، يجب توخي الدقَّة في إطلاقها ، كما يقتضيه منهج البحث الفقهي .
ثم هذا [ الحق ] الذي يُجيز [ التصرف ] بمحل الحق .. أهو حقٌّ اعتياضي ؟ ، أم هو حقٌ شخصيِّ ؟ ، والأخير تكفله الدساتير اليوم - والشريعة من باب أولى- ، وهذه هي الحقوق الأساسية للفرد ، ولا يجوز الاعتياض عنها بحال من الأحوال ، مثلها مثل:
حق الحياة ، وحق المواطنة ، وحق إشغال حيِّز في إقليم الدولة ، وحق حفظ البدن من الاعتداءات ، وهو ما يُسمى [ العصمة ] في الدماء ، وهي في الأموال غيرها في الدماء ، فقد تنفك في الأموال العصمة عن [ الملك ] - كما يقول الأصوليون الأحناف - . راجع كشف الأسرار للنسفي 1 / 36 وما بعدها .
5.اشترط الباحث الفاضل .. الأهلية المبنية على [ قدرة ] الإنسان على [ التصرف ] بعضوه !! .
وأقول / الأهلية اللازمة هنا هي .. [ أهلية الأداء ] ، وهي [ صلاحية ] - كما عرَّفها الأصوليون - ، وليست [ قدرة ] ، بل قد يمكننا القول أنَّ تلك الصلاحيَّة تعطيه [ القدرة ] على التصرف ، فهي مترتبة عليها وليست ذاتها ! .
ثم .. ألا يكفي وجود [ الإذن ] باستعمال أعضاء معطي الإذن ، والإذن يُبنى على [ درء المفسدة المقدَّمة على جلب المنافع ] .. وهذه المفسدة التي تُدرأ هنا ، هي عدم تسبيب الأذى لجسم المعطي .
في حين فكرة التصرف قد يقوم على فكرة [ البدلية ] غالبًا ، أو مجرد الرضا بالتصرف في غير التبادل ، في حين فكرة [ درء المفسدة ] لا تعلق له بالرضا ، بل قد يكون الحكم بخلاف ما يرتضيه المُعطي - تبرعًا أو مبادلةً - ! .
ففي فكرة [ التصرف ] لا يُشترط غير توفر أهلية الأداء التي تتعلق بها صحة التصرفات ، وإن أدت إلى نوع ضرر ، كالبيع بأوكس السعرين ، والشراء بأوفرهما ، والمسامحة في أمورٍ أخرى .. مما يمكن إدخاله في عداد [ الهبة ] ، وهو أقرب لها من المبادلة ! .