ثالثها / قد تتعارض ظواهر النصوص مع ثوابت اكتشفت بعدئذ ، فأصبحت من المسلّمات ، فالحال في هذا هو ما عبر عنه الامام أبو الثناء الالوسي [ روّح الله روحه ] في تفسيره: روح المعاني ، وذلك في معرض كلامه عن قوله تعالى: { الشمس و القمر بحسبان } (1) .
فقد ثبت منذ زمنه _ توفى سنة 1270 هـ - إن الأرض تدور حول الشمس في عام ، و حول نفسها في يوم ، وأن الشمس ثابتة . وهذا كلامٌ يخالف ظاهر قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقرِّ لها ذلك تقدير العزيز العليم } (2) .
يقول رحمه الله تعالى: [ وفلاسفة العصر كانوا يزعمون أن الشمس لا تجري أصلًا ، وأنّ القمر يجري على الأرض والأرض تجري على الشمس ، وقد سمعنا أنهم عدلوا مُنذُ أعوامٍ عن ذلك فزعموا أن للشمس حركة على كوكب أخر ، وهذا يدل على أنهم لم يكن عندهم برهانًا على دعواهم الأولى - كما كان يقوله من كان ينتصر له - والظاهر أن حالهم اليوم بل و غدا و حالهم بالأمس واحدٌ ، ونحن مع الظواهر حتى يقوم الدليل القطعي على خلافها وحينئذ نميل إلى التأويل وبابه واسع ] (3) .
لذلك نقول /
إن الله وصف الشمس على وفق ما يرون ويشاهدون ، لأن الآية سيقت لا لإثبات عكس هذا - وهو الواقع - بل للكلام عن أمور أخرى ، ولو دخل الأمر في إثبات ذلك لما انتهى الأمر الى عقود طويلة ، بل لتعطل أمر الدعوة وانتشار الإسلام ، فخاطبهم على وفق ما يرون ويشاهدون ، على أنه غير ممنوع أن يكون الأمر على خلاف ذلك ، أو غيره تماما .
وهكذا بالنسبة لذكر الولادة من الذكر والأنثى ، جرت بنفس المسوّغات السابقة ، و تنطبق عليها نفس القواعد المذكورة ، فلا يعني ذلك حرمة اتباع أيّ طريق أخر .
(1) الرحمن / 5 .
(2) يٍس / 38 .
(3) روح العاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني - 27 / 100 .