حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا المعافى بن عمران الموصلي قال: حدثنا إدريس بن سنان أو الياس ابن بنت وهب قال: حدثني وهب بن منبه أن عباس طاف بالبيت حين أصبح أسبوعًا. قال وهب: وأنا وطاووس معه وعكرمة مولاه، وكان قد رق بصره فكان يتوكأ على العصا، فلما فرغ من طوافه انصرف إلى الحطيم، فصلى ركعتين، ثم نهض فنهضنا معه، فدفع عصاه إلى عكرمة مولاه، وتوكأ علي وعلى طاووس، ثم انطلق بنا إلى غربي الكعبة بين باب بني سهم وباب بني جمح، فوقفنا على قوم بلغ ابن عباس أنهم يخوضون في حديث القدر وغيره مما يختلف الناس فيه، فلما وقف عليهم سلم عليهم فأجابوه فرحبوا به وأوسعوا له، فكره أن يجلس إليهم، ثم قال: يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يزيد عليهم ألم تعلموا أن لله عز وجل عبادًا قد أسكنتهم خشية من غير عي ولا بكم وإنهم لهم الفصحاء النطقاء النبلاء الألباء والعالمون بالله عز وجل وبآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله عز وجل انقطعت ألسنتهم وكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم اعظامًا لله عز وجل واعزازًا وإجلالًا فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله عز وجل بالأعمال الزكية يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وأنهم لأنزاه أبرار، أو مع المقصرين والمفرطين وإنهم لأكياس أقوياء، ولكنهم لا يرضون لله عز وجل بالقليل، ولا يستكثرون له الكثير ولا يدلون عليه بالأعمال، متى ما لقيتهم فهم مهتمون مخوفون مروعون خائفون مشفقون وجلون، فأين أنتم منهم، يا معشر المبتدعين اعلموا أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، وإن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه. قال وهب: ثم انصرف عنهم وتركهم، فبلغ ابن عباس أنهم تفرقوا عن مجلسهم ذلك، ثم لم يعودوا إليه حتى هلك ابن عباس.
حدثنا عبد الأعلى بن حماد بن نصر النرسي قال: حدثنا هارون بن عبد الواحد أبو الحكم عن موسى بن أبي درم عن وهب بن منبه قال: بلغ ابن عباس عن مجلس كان في المسجد الحرام مما يلي باب بني سهم يجلس فيه ناس من قريش يختصمون ترتفع أصواتهم. فقال ابن عباس: انطلق بنا إليهم، فانطلقنا حتى وقفنا عليهم، فقال ابن عباس أخبرهم بما كلم به الفتى أيوب وهو في بلائه قال الفتى يا أيوب أما كان في عظمة الله عز وجل وذكر الموت ما يكل لسانك ويكسر قلبك ويقطع حجتك، يا أيوب أما علمت أن لله عز وجل عبادًا أسكنتهم خشية الله عز وجل من غير عي ولا بكم وإنهم النطقاء الفصحاء الألباء الطلقاء، العالمون بالله عز وجل وآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله عز وجل تقطعت قلوبهم وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله عز وجل بالأعمال الزكية لا يستكثرون لله عز وجل الكثير، ولا يرضون له بالقليل يعدون أنفسهم من الظالمين والخاطئين وإنهم لأنزاه أبرار، ومع المضيعين والمفرطين وإنهم لأكياس أقوياء ناحلون دائبون، يراهم الجاهل يقول من مرض وقد خالط القوم أمر عظيم. قال مروان: فكتب إلي رجل أن ابن عباس قال على أثر كلام وهب: وكفى بك ظالمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفى بك آثمًا أن لا تزال مماريًا، وكفى بك كاذبًا أن لا تزال محدثًا في غير ذات الله عز وجل.
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي عن كهمس بن عبد الله عن عبد الله بن بريدة قال: شتم رجل ابن عباس. فقال: إنك تشتمني في ثلاث خصال: إني لآتي الآية من كتاب الله عز وجل فلوددت أن جميع الناس علموا منه مثل الذي أعلم، وإني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدًا، وإني لأسمع بالغيث يصيب الأرض من أرض المسلمين فأفرح به وما لي بها من سائمة.
حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس أعلمها بالقرآن وكان علي أعلمهما بالمبهمات.
حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن طاووس قال: كنا عند ابن عباس، قال: وكان سعيد بن جبير يكتب، قال: فقيل لابن عباس: إنهم يكتبون. قال: أيكتبون ! ثم قام، وكان حسن الخلق، قال ولولا حسن خلقه لغير بأشد من القيام.
حدثنا أبو النعمان ويحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل الكبل في رجلي على تعليم القرآن والفقه. قال أبو النعمان: على تعليم القرآن والسنة.