وفقدان للذات، أودى بها وجعلها مستخدمة أمام أعدائها متذكرين قول الله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} .
أسأل الله أن ينفع بها، وأن يكتب الثواب لكاتبها، ويحسن قصدنا ويجزل أجرنا إنه سميع مجيب.
كتبه الدكتور عبد الرازق محمود ياسين الحمد 21/ 11/1412هـ
مقدمة الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن هذه الرسالة الصغيرة الحجم القيمة الفائدة عبارة عن مقالات للدكتور: عبد الله بن مبارك الخاطر _رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته _ قام بكتابتها على شكل مقالات في مجلة البيان الصادرة عن المنتدى الإسلامي في بريطانيا.
نسأل المولى عز وجل أن ينفع بها قارئها، ويأجر كاتبها ويبارك في كل من ساهم فيها. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الناشر --
الحمد لله وكفى وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى وبعده: لقد عشت في لندن حوالي ثلاث سنين، كنت خلالها أتابع دراستي في الطب النفسي، وكان لي نشاط إسلامي في مسجد من مساجدها، مسجد بيكام وكان هذا المسجد يضم نخبة خيرة من الشباب من مختلف البلدان العربية. وقد شاهدت في العاصمة البريطانية أمورًا تستحق أن يكتب عنها.
وسوف أعرض م شاهدته على شكل حلقات متوخيًا في عرضي البساطة والعبرة. والله الموفق.
خريج كامبردج كنت مضطرًا في البداية إلى دراسة اللغة الإنجليزية _ رغم أني كنت قد درست الطب باللغة الإنجليزية _ من أجل اختبار (الزمالة) ذلك لأن الإنجليز يريدون من الجميع أن يكتبوا ويقرءوا كما يكتب المواطن الإنجليزي ويقرأ، ولما كنت أعمل في المستشفى في الصباح، فليس أمامي إلا أن أطلب مدرسًا يعلمني فن كتابة المقالات، والعادة المتبعة عندهم إنك إذا أردت شيئًا ما عليك إلا أن تعلن إعلانًا صغيرًا على واجهة محل تجاري، أو على لوحة إعلانات لإحدى الكليات، ويأتيك الجواب سريعًا عن طريق الهاتف. جاءني مدرس إنجليزي متخرج من جامعة كامبردج في الأدب الإنجليزي، وأخذ يدرسني مرتين في الأسبوع، وبعد أن تردد على بيتي خمس مرات سألني على استحياء فقال: إن زميلاتي يسألنني كيف ترددت على بيت صاحبك خمس مرات ولم يقدم إليك زوجته لتتعرف عليها. وكان سؤاله نقطة بداية في الحديث عن أمور أخرى غير الدراسة، وكنت أنتظر مثل هذه الفرصة لأنني أعرف أن الإنجليز لا يحبون أن تبادرهم بالحديث عن أمور لم يسألوا عنها، وعليك أن تنتهز الفرصة فتجيبهم عن تساؤلاتهم إذا سألوا.
قلت له ما موجزه: إن ديننا يأمرنا بحفظ المرأة وسترها ولا يجوز أن تخالط أ وتجالس غير محارمها .. ثم سألته عن الاختلاط والخلوة ولو كانت بين رجال ونساء متزوجين، ألا يكون هناك مجال للخيانة الزوجية ولو بنسبة 5% فأجاب: نعم بل وأكثر من هذه النسبة. فسألته مرة أخرى: أليست هذه العلاقات الغير المشروعة من أهم أسباب الفساد وتفكك المجتمع؟! قال: بلى.
قلت ما خلاصته: هذه حكمة واحدة من أحكام ديننا الذي يأمرنا بحرمة الاختلاط .. ومنم ثم فالمرأة مكرمة عندنا، ولها حقوق كثيرة سواء كانت بنتًا أو زوجة أو أمًا. فولي أمرها ينفق عليها من أجل سعادتها، وبين الأسرة في ديننا من المحبة والتعاون والتكافل ما لا يتصوره مجتمعكم قال: هذا جميل ومنطقي .. وقد لمست الصدق فيما يقول.
وعدت أسأله: ماذا تعرف عن الإسلام؟! فأجاب: خميني وقذافي!!. فظننته يمزح، ولكن تبين لي أن هذا كل ما يعرفه عن الإسلام، ولا يعرف خريج جامعة كامبردج [!!] أن هناك كتابًا اسمه القرآن الكريم، ولا نبيًا اسمه محمد صلى الله عليه وسلم .. وكان الرجل يتحدث أمامي وكأنه طفل صغير، ومعذرة من الأطفال في بلادنا فهم أكثر منه علمًا بدين الله. قلت: لا أدري من المسؤول عن كونك لا تعرف عن الإسلام شيئًا؟! هل هي جامعاتكم ومناهجكم، أم أنت الذي ارتضيت لنفسك هذه