الصفحة 9 من 17

الحال؟ .. كيف لا يدرسونكم دينًا يدين به ألف مليون من البشر في مختلف بلدان العالم الإسلامي؟ ولبلدكم علاقات تاريخية ومصالح مع بلدان العالم الإسلامي؟ وقبل أن يغادر الأستاذ [!!] منزلي قدمت له مجموعة من الكتب عن الإسلام .. ثم اتصل بي فيما بعد وأخبرني بأنه قد قرأ هذه الكتب وسوف يقرأ كتبًا أخرى عن الإسلام.

قارئي الكريم: كم تمنيت أن يكون عندي متسع من الوقت لأتابع مثل هذا الرجل، ولكن ماذا أفعل وأنا مرتبط بعمل شاق يستغرق معظم وقتي؛ ونشاطي في الدعوة الإسلامية أقدم فيه الأهم على المهم. ولكن هل يعرف [الببغاوات] في دول العالم الثالث حقيقة الغربيين؟!.

لو كان خريج جامعة كامبردج مهندسًا أو طبيبًا لالتمسنا العذر له؛ ولكنه تخرج من كلية تدرس علوم اللغة الإنجليزية وآدابها، ويفترض أن يدرس شيئًا يسيرًا عن الإسلام.

أما الذين يكثرون في مؤلفاتهم الأدبية والتاريخية من الاستدلال بأقوال المستشرقين مثل هذا الخريج عن الإسلام.

اللهم إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. إنها ملكة!! كانت جارتنا عجوزًا يزيد عمرها على سبعين عامًا .. وكانت تستثير الشفقة حين تشاهد وهي تدخل وتخرج وليس معها من يساعدها من أهلها وذويها .. كانت تبتاع طعامها ولباسها بنفسها .. كان منزلها هادئًا ليس فيه أحد غيرها، ولا يقرع بابها أحد. وذات يوم قمت نحوها بواجب من الواجبات التي أوجبها الإسلام علينا نحو جيراننا، فدهشت أشد الدهشة لما رأت، مع أنني لم أصنع شيئًا ذا بال، ولكنها تعيش في مجتمع ليس فيه عمل خير، ولا يعرف الرحمة والشفقة، وعلاقة الجار بجاره لا تعدو في أحسن الحالات تحية الصباح والمساء.

جاءت في اليوم الثاني إلى منزلنا بشيء من الحلوى للأطفال، وأحضرت معها بطاقة من البطاقات التي يقدمونها في المناسبات؛ وكتبت على البطاقة عبارات الشكر والتقدير لما قدمناه نحوها، وشجعتها على زيارة زوجتي، فكانت تزورها بين الحين والآخر، وخلال تردادها على بيتنا علمت أن الرجل في بلادنا مسؤول عن بيته وأهله، يعمل من أجلهم، ويبتاع لهم الطعام واللباس، كما علمت مدى احترام المسلمين للمرأة سواء كانت بنتًا أو زوجة أو أمًا، وبشكل أخص عندما يتقدم سنها، حيث يتسابق أولادها وأبناء أولادها في خدمتها وتقديرها .. ومن أعرض عن خدمة والديه وتقديم العون لهما كان منبوذًا عند الناس.

كانت المرأة المسنة تلاحظ عن كثب تماسك العائلة المسلمة: كيف يعامل الوالد أبناءه، وكيف يلتفون حوله إذا دخل البيت، وكيف تتفانى المرأة في خدمة زوجها .. وكانت المسكينة تقارن ما هي عليه وما نحن عليه .. كانت تذكر أن لها أولادًا وأحفادًا لا تعرف أين هم، ولا يزورها منهم أحد، قد تموت وتدفن أو تحترق وهم لا يعلمون، ولا قيمة لهذا الأمر عندهم، أما منزلها فهو حصيلة عملها وكدها طوال عمرها ..

وكانت تذكر لزوجتي الصعوبات التي تواجه المرأة الغربية في العمل، وابتياع حاجيات المنزل، ثم أنهت حديثها قائلة: إن المرأة في بلادكم (ملكة) ولولا أن الوقت متأخر جدًا لتزوجت رجلًا مثل زوجك، ولعشت كما تعيشون.

ومثل هذه الظاهرة يدركها كل من يدرس أو يعمل في الغرب، ومع ذلك فلا يزال في بلادنا من لا يخجل من تقليد الغربيين في كل أمر من أمور حياته، ولا تزال في بلدان العالم الإسلامي صحف ومجلات تتحدث بإعجاب عن لباس المرأة الغربية، وعمل المرأة الغربية، والأزياء الغربية، والحرية التي تعيش في ظلها المرأة الغربية!

الهم لك الحمد أن أنعمت علينا بنعمة الإسلام. قال تعالى: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} .

[الحجرات آية 17] .

المرأة الغربية والزواج قارئي الكريم: قلت لك منذ البداية إنني طبيب في الأمراض النفسية، وهذا العمل يتيح لي مشاهدة الوجه الآخر لمجتمعاتنا، والاتصال بأصناف متعددة من الناس رجالًا كانوا أو نساءً، ومن طبيعة الذين يعملون في مثل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت