وكنت أظن الأجناس اللاتينية وحدها هى التى تنفرد بتلك المشاعر المحترقة ضد الإسلام، فلما تأملت المذابح الطائفية في الهند، ومقاتل الألوف من المسلمين المستضعفين عرفت أن السياسة الانكليزية من وراء هذا البلاء الشديد !. إن موقف أوربا من الإسلام وسياستها ضده يجب أن يدرسا بعناية ودقة، وقد انتهى عهد الاستعمار العسكرى تقريبا، وبدأ عهد آخر من الصراع الدينى نريد أن نقف تجاهه قليلا، فهو يعنينا من قريب ومن بعيد! يقول الدكتور حسان حتحوت: إن دول أوربا ما كادت تخرج من الحرب العالمية الثانية ثاكلة ملايين الأبناء حتى وقعت في فخ حركة تحديد النسل خشية الإملاق أو حفاظا على مزيد من الرفاه! فلما عجزت عن توفير السواعد التى تكفئ حاجة العمالة فتحت أبواب الهجرة للعمال الوافدين من هنا ومن هناك، وفرحت بما يقنعون به من أجور رخيصة.. وكان هؤلاء العمال قادمين من بلاد يسودها الفقر والاستبداد، فأنسوا بالحياة الجديدة، وطابت لهم الإقامة، واكتسبوا جنسيات دول المهجر، وأصبح لهم فيها شأن وكيان، وتغير مجتمع العرق الواحد والدين الواحد فأصبح أعراقا وأديانا... ثم يقول الدكتور كلاما جديرا بالدراسة: في بروكسل التى تعتبر نفسها عاصمة أوربا سيكون واحد من كل اثنين من المواليد اعتبارا من سنة 1995 مسلما أما في بريطانيا فعدد الذين يتكلمون باللغات الهندية ضعف الذين يتكلمون لغة"ويلز"! وفى فرنسا يبلغ عدد مسلميها سبعمائة ألف، وهو ضعف فرق الأصوات بين الرابح والخاسر في انتخابات رياسة الجمهورية سنة 1974 وفى برلين الغربية ثلاث محطات تليفزيونية تذيع بالتركية، وفى بعض مدن أوربا يزيد عدد المساجد على عدد الكنائس.. والذين تنشرح صدورهم بالإسلام من أهل البلاد لا ينقطعون... ماذا تعنى هذه الحقائق كلها؟ إنها تفرض علينا نحن المسلمين أن نعيد النظر في علاقاتنا بغيرنا من سائر الملل والنحل، وأن نعود إلى قواعدنا الأولى في فقه الإسلام وإحسان عرضه، ومن