الصفحة 36 من 203

وقد رأيت أن المسلمين في أقطار شتى جعلوا الحلال صعب المنال، وفتحوا الأبواب لوسائل الإغراء، كى تهيج الساكن من الغرائز، حتى الإعلان عن السلع في التلفاز تقوم به الفتيات المتكشفات، بل إن بعض البرامج تشرف عليها فتيات يقدسن آخر تسريحة للشعر في الغرب! بل قد يظهرن بعدة تسريحات في يوم واحد! يقول الكاتب المؤرخ"ول ديورانت"فى كتابه"مباهج الفلسفة": فحياة المدينة تفضى إلى كل مثبط عن الزواج، في الوقت الذى تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية، وتيسر كل سبيل يسهل أداءها. ولكن النمو الجنسى يتم مبكرا عما كان من قبل، كما يتأخر النمو الاقتصادى، فإذا كان قمع الرغبة شينا عمليا ومعقولا في ظل النظام الاقتصادى الزراعى، فإنه الآن يبدو أمرا عسيرا، وغير طبيعى في حضارة صناعية أجّلت الزواج حتى بالنسبة للرجال، فقد يصل إلى سن الثلاثين، ولا مفرّ من أن يأخذ الجسم في الثورة، وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم، وتصبح العفة التى كانت فضيلة موضعا للسخرية، ويختفى الحياء الذى كان يضفى على الجمال جمالا. ثم يفاخر الرجال بتعداد خطاياهم، وتطالب النساء بحقها في مغامرات غير محدودة، على قدم المساواة مع الرجال، ويصبح الاتصال قبل الزواج أمرا مألوفا، وتختفى البغايا من الشوارع بمنافسة الهاويات لا برقابة الشرطة، لقد تمزقت أوصال القانون الأخلاقى الزراعى، ولم يعد العالم المدق يحكم به. ولسنا ندرى مقدار الشر الاجتماعى الذى يمكن أن نجعل تأخير الزواج مسئولا عنه.. ولكن معظم هذا الشر يرجع في أكبر الظن في عصرنا الحاضر إلى التأجيل غير الطبيعى للحياة الزوجية، وما يحدث من إباحة بعد الزواج فهو في الغالب ثمرة التعوّد قبله. ولا يقل الجانب الآخر من الصورة كآبة، لأن كل رجل حين يؤجل الزواج يصاحب فتيات الشوارع ممن يتسكعن في ابتذال ظاهر، ويجد الرجل لإرضاء غرائزه الخاصة في هذه الفترة من التأجيل نظاما دوليا مجهزا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت