الصفحة 37 من 203

بأحدث التحسينات، ومنظما بأسمى ضروب ص _043

الإدارة العلمية، ويبدو أن العالم قد ابتدع كل طريقة يمكن تصورها لإثارة الرغبات و إشباعها. يتابع الكاتب بحثه فيقول:"حتى إذا سئمت فتاة المدينة الانتظار، اندفعت بما لم يسبق له مثيل في تيار المغامرات الواهية، فهى واقعة تحت تأثير إغراء مخيف من الغزل والتسلية، وهدايا من الجوارب وحفلات من الشمبانيا في نظير الاستمتاع بالمباهج الجنسية، وقد ترجع حرية سلوكها لنى بعض الأحيان إلى انعكاس حريتها الاقتصادية، فلم تعد تعتمد على الرجل في معاشها، وقد لا يُقبل الرجل على الزواج من امرأة برعت مثله في فنون الحب، ولكن قدرتها على كسب دخل حسن هو الذى يجعل الزوج المنتظر يتخلى عن تردُّده، إذ كيف يمكن أن يكفى أجره المتواضع للإنفاق عليهما معا، في مستواهما الحاضر من المعيشة". ذاك الوصف قبل ستين سنة مما يقع الآن، وهو أشد سوادا، والسر كله في هجران الوحى واتباع الأهواء، وانطلاق الناس حسب رغباتهم، لا يَرْدَعْهُم دين، ولا يخافون عذاب الآخرة...! إن الإسلام الحق هو الدواء الناجع، والعناصر التى يقدمها لقيام مجتمع طاهر، تصان فيه الأعراض، وتسود أرجاءه العفّة تبدأ من البيت، فالصلوات تنتظم أفراده كلهم الصبية والرجال، ويُراقَب أداؤها بتلطف وصرامة، وتراعى شعائر الإسلام في الطعام واللباس والمبيت والاستئذان، واستضافة الأقارب والأصدقاء... والشارع ليكون إسلاميا ينبغى أن يتعاون الجالسون والمارون فيه، على سَحْق الكلمة البذيئة، والنظرة الجريئة، وعلى مطاردة العصيان والعُرْى بما في الوسع كما حددته الشريعة في قاعدة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.. وعندما يتشبث كل جار بجاره في مرضاة الله، فلن يبقى في الشارع شاذ ولا متهاون، ولن تجد الرذيلة مهربا تختفى فيه.. ص _044

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت