لكى يتطهر المجتمع من المشكلات المضنية للبشر أن الغريزة الجنسية تولد وتتحرك وتقوى. في سِنّ اليفاعة، أى حوالى الخامسة عشرة من العمر، أى قبل اكتمال القدرة العقلية، واستطاعة النهوض بأعباء الزواج، ورعاية الأسرة، ومعاملة الصاحب الآخر بعدالة وشرف.. إن الزواج ليس تنفيسا عن ميل بدنى فقط! إنه شركة مادية وأدبية واجتماعية تتطلب مؤهلات شتى، وإلى أن يتم استكمال هذه المؤهلات وضع الإسلام أسس حياة تكفل الطهر والأدب للفتيان والفتيات على سواء.. وأرى أن شغل الناس بالصلوات الخمس طول اليوم له أثر عميق في إبعاد الوساوس الهابطة، ينضم إلى ذلك منع كل الإثارات التى يمكن أن تفجِّر الرغبات الكامنة.. إن الحجاب المشروع، وغض البصر، وإخفاء الزينات، والمباعدة بين أنفاس الرجال وأنفاس النساء في أى اختلاط فوضوىّ، وملء أوقات الفراغ بضروب الجهاد العلمى والاجتماعى والعسكرى ـ عند الحاجة ـ كل ذلك يؤتى ثمارا طيبة في بناء المجتمع على الفضائل.. ثم يجئ الزواج الذى يحسن التبكير به، كما يحسن تجريده من تقاليد الرياء والسرف والتكلف، التى برع الناس في ابتداعها فكانت وبالا عليهم.. إن من غرائب السلوك الإنسانى، أنه هو الذى يصنع لنفسه القيود المؤذية، وهو الذى يخلق الخرافة ثم يقدسها!! ص _042