إننى أرفض هذه المساواة في الأعمال، وعندما كنت شابًا رأيت في قريتنا رجلًا وزوجته يديران"الطمبور"يرويان أرضهما! قلت: هذا عمل شاق، وقد جربته فأتعبنى! لأن المرء يكلف في كل دورة برفع عدة"جالونات"إلى أعلى. يمكن للمرأة الفلاحة أن تبذر الأرض مثلًا، أما الأمومة والأنوثة فلا ينبغى تعريضها للمشاق المعنتة.. من أجل ذلك وافقت وأنا مستريح الضمير على ما نشرته منظمة الصحة العالمية، شرق البحر المتوسط، في تقريرها الأخير، قال: وفى جميع الأحوال لا يليق بالمرأة أن تعمل في المجالات التى لا تلائم طبيعتها، وأن تدخل في أى ضرب من ضروب الصناعة والحرف المضنية، فالمجالات التى تحسنها المرأة وتتناسب معها كثيرة ومتعددة، كميدان التعليم والطب والتمريض، والرعاية الاجتماعية، والكتابة والنشر، وبعض الوظائف غير المرهقة، وتستطيع فوق كل ذلك أن تغشى الأسواق في حشمة ووقار فتبيع وتبتاع. أما أن تعمل المرأة كل أعمال الرجال، كأن تكون شرطية وميكانيكية؟ وعاملة في المصانع، ومنظفة في الشوارع، وسائقة للعربات وأدوات النقل وما شابه ذلك، فلا يليق بها ولا يجوز لها أن تزاوله، وقلما تساوى الرجال في هذا المجال.. والدول الصناعية لم تنظر إلى عمل المرأة على أنه مساوٍ لعمل الرجل... ولذلك اختلفت الأجور التى يتقاضاها الرجال عن الأجور التى يتقاضاها النساء، كما يلاحظ ذلك من بعض الإحصائيات العالمية، حيث نجد أن هذه تتراوح ما بين (59%- 79%) من الأجور التى يتقاضاها الرجال في الأعمال المتماثلة. ومن المفيد جدًا أن نشير إلى الدراسة القيمة التى نشرتها مؤخَّرًا جريدة الهيرالد تريبيون الدولية، في عددها رقم 0 3265 بتاريخ 6 1 شباط/ فبراير 988 1، فقد قامت الدكتورة روز فريش أستاذة الصحة العامة بجامعة هارفارد بدراسة أجرتها على 5398 امرأة تتراوح أعمارهن ما بين 21- 80 عاما، وتقدمت بنتائج هذا البحث إلى الاجتماع السنوى للجمعية الأمريكية لتقام العلوم،