الصفحة 12 من 203

بلغت ستة قرون عجاف تراجعت فيها خصائص الحياة عن جمهرة الأمة الإسلامية، مما جعل"دوق داركور"يبسط قلمه بالأذى، ويرسم صورة قاتمة وبذيئة للشعب كله، ويخص المرأة بمزيد من التجريح والزراية.. ويرد ذلك كله إلى طبيعة الإسلام المتأبيّة على الترقى والحضارة..! إ. ماذا فعل قاسم أمين ليدافع عن دينه وأمته؟ سارع إلى تأليف كتاب بالفرنسية فنّد فيه أقوال خصمه، وشرح حقوق المرأة في الإسلام، وما كفله الدين لها من كرامة مادية وأدبية، ووازن قاسم أمين بين حجاب السترة والاحتشام عندنا وبين تبذل المدنية الحديثة وما أحاطت به أوضاع المرأة من انحلال وتهتك..!. إن ما فعله قاسم أمين كان محكومًا بأمرين أولهما الدفاع عن الإسلام المفهوم من مصدريه الرئيسيين والآخر الاعتذار عن تخفف المرأة بأنه من تقاليد غريبة على التوجيه الإلهى ناشئة عن أخطاء الشعوب !. وما يستطيع الرجل أن يفعل إلا هذا! هب أن أوربيًا أو أمريكيًا اتهم الإسلام بأنه يحظر على المرأة الذهاب إلى المسجد، وأن الإسلام بهذا الحظر دين شاذ، لأن الأديان كلها لا تمنع النساء من التردد على بيت الله، أو على معبدها الخاص بها.. فماذا أقول له؟ أأصدقه في اتهامه؟ أم أقول له: إن هذا الحظر ليس من تعاليم الإسلام، وإنما هو من تقاليد بعض البيئات! أدافع عن الإسلام صادقًا؟ أم أدافع عن المنتمين إليه كاذبًا؟ لقد رأيت بعض الإسلاميين يفقد وعيه في الدفاع عن موروثات ما أنزل الله بها من سلطان، كان من السهل عليه أن يكذب الله ورسوله، ولتمس عادات تلقاها عن آبائه..!!. هناك حراس للخطأ يرتفع عويلهم إلى عنان السماء عندما ينتقد هذا الخطأ، وقد كنت أول أمرى قليل الاكتراث بهذا العويل، بيد أنى وجدته يتحول على مر الأيام إلى ضغينة على المصلحين واستباحة لأعراضهم لا يمكن السكوت عليها، لأن الدين نفسه سوف يضار من هذا السكوت، وسوف تتحول حقائقه إلى أباطيل.. ص _019

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت