وقد سمعت من يشتم جمال الدين ومحمد عبده ورشيد رضا، بل سمعت أطفالًا ينالون من أقدار الأئمة الأعلام، لا لشىء إلا لأنهم أتوا بما لم يعهدوه عن آبائهم الذين لا يقلون عنهم جهلًا.. لقد أدهشنى أن نفرًا من المتدينين يتناولوننى بأقسى مما يتناولنى به الصهاينة والصليبيون! وفهمت ما قاله الأستاذ عصام العطار: لو بذل أدعياء الإسلام في محاربة أعداء الله والمبطلين عشر ما يبذلون في حرب أولياء الله الصادقين لانتصر الإسلام من زمن بعيد. ولكن من النفوس ما ينشط في الباطل ما لا ينشط في الحق، ويندفع لأهوائه ودنياه ما لا يندفع لآخرته ومرضاة ربه عز وجل.. ثم يقول عصام العطار: كم احتقر هؤلاء الذين يعلقون أقذر مطامعهم وأهوائهم على مشاجب المثل العليا". إن هذا الكلام نتيجة معاناة مريرة أحسّها الدعاة الجادّون! إننا ملتزمون بالوحى الأعلى لا نزيغ عنه قيد أنملة، وملتزمون بعصر النبوّة والخلافة الراشدة أما المسيرة التاريخية للأمة الإسلامية فإن التاريخ أعمال حكام ومواقف شعوب، وهذه وتلك ليست مسالك معصومة، بل قد يكتنفها الخطأ كما قد يحفُّها الصواب.. أى أنه يحكم عليها ولا يحتكم إليها، والمقياس المعصوم كتاب الله وسنة نبيه.. وقد رأيت في أواخر عصر الجاهلية وبدايات عهد الإسلام أن المرأة حضرت بيعة العقبة دون اعتراض، وبايعت على الموت تحت الشجرة، أو على عدم الفرار. وكان مستحيلًا أن يؤذن لها بذلك في أواخر التاريخ الإسلامى، فماذا يعنى هذا الوضع؟ ولأترك أمر البيعة وشئون المسلمين العليا، إننى عاصرت أوائل عمرى معركة نشبت بعد ما اكتشف أن الدكتور طه حسين أذن لعدد من الطالبات بدخول كلية الآداب، عندما كان عميدًا لها… كان موقف الإيمان ـ أو بتعبير أدق ـ موقف المؤمنين أن ذلك لا يجوز، أما الطرف الآخر، والذى سمى بالملاحدة فهو الذى ناصر تعليم المرأة إلى أعلى المستويات!. ص _020"