والكوة: في معنى الباب بجامع توصل النظر من كل منهما [1] .
وقد ورد أن معاذًا - رضي الله عنه - رأى امرأته طلع من كوَّة, فأوجعها ضربًا [2] .
وقد روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أن رجلًا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح» [3] .
والأعمى كالبصير لا يحل له دخول البيوت إلا بإذن أهلها, فربما اكتشف بسمعه ما لا يدركه البصير بعينه.
قالت أتعشقني غداة لقيتها
يا للرجال وحبوة العميان
فأجبتها نفسي فداؤك إنما
أذني وعيني في الهوى سِيَّان
وقال أحد العميان مجيبًا:
يقولون هل تهوى ولست بمبصر
ومن أذني مرَّ الحبيب إلى قلبي
بنفسي أفديها إذا ما تكلمت
وأرهفت سمعي كدت أقتل بالحب
لقد خلقت حورية في طباعها
وفي جسمها لكن من اللؤلؤ الرطب
ولو أنها مست مريضًا بكفها
لعوفي واستغنى المريض عن الطبِّ
وقال تعالى: { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [4] من الدخول بالإِذن وغير الإِذن [5] وهو وعيد شديد للمخاطبين بأنه عالم بما يأتون وما يذرون مما خوطبوا به فموفٍ جزاءه عليه [6] .
أما البيوت غير المسكونة: فيها فقد قال الله عنها: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } أي: حرج وإثم { أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ } [7] المراد بها: الخانات وما بني للسابلة أو جميع البيوت التي ليس لها ساكن؛ لأن الاستئذان إنما ورد لئلا يطلع على العورات, فإذا أمن ذلك جاز الدخول بغير إذن [8] .
(1) غذاء الألباب، 1/243.
(2) أحكام النساء، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ص (269) .
(3) أخرجه البخاري بلفظ قريب في الديات باب رقم 15/23. والنسائي في القسامة باب رقم (48) .
(4) النور: 28.
(5) البغوي (6/60) .
(6) تفسير النسفي للآية من سورة النور.
(7) النور: 29.
(8) غذاء الألباب (1/237) .