فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 16

فهذه الآية الكريمة أخص من التي قبلها، وذلك أنها تقتضي جواز الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد، إذا كان له فيها متاع، بغير إذن؛ كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة كفى [1] .

وقوله تعالى { أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ } هذا من احترازات القرآن لعجيبة, فإن قوله { لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ } لفظ عام في كل بيت ليس ملكًا للإنسان, أخرج منه تعالى البيوت التي ليست ملكه، وفيها متاع، وليس فيها ساكن فأسقط الحرج في الدخول إليها [2] .

قال تعالى: { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } [المائدة: 99] وعيد لمن يدخل مدخلًا من هذه المداخل لفساد أو اطلاع عورات [3] .

فإذا ثبت أن الإِذن شرط في دخول المنزل، فإنه يجوز من الصغير والكبير وكان أنس بن مالك - رضي الله عنه - دون البلوغ يستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك الصحابة مع أبنائهم وغلمانهم - رضي الله عنهم - [4] .

ويلزم الرجل أن يستأذن على أمه وأخته وبنيه وبناته البالغين، لأنه إن دخل على من ذكر بغير استئذان, فقد تقع عينه على عورات من ذكر لا يحل له وقد كان ابن عمر - رضي الله عنه - إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه إلا بإذن.

وجاء رجل إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال: أستأذن على أمي؟ فقال: ما على كل أحيانها تحب أن تراها [5] .

وسأل رجل حذيفة استأذن على أمي؟ فقال: إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره [6] .

(1) تفسير ابن كثير.

(2) تفسير السعدي، (5/408) .

(3) الكلام لأبي السعود من تفسير القاسمي (5/298) .

(4) تفسير القرطبي، (12/224) .

(5) رواه البخاري في الأدب المفرد (1059) وقال الألباني: صحيح الإسناد.

(6) رواه البخاري في الأدب المفرد (1060) وقال الألباني: حسن الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت