فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 16

وإذا قال صاحب البيت للمستأذن: من أنت؟ فلا يجوز له أن يقول: «أنا» ، بل يفصح باسمه وكنيته إن كان مشهورًا به، لأن لفظة «أنا» يعبر بها كل أحد عن نفسه؛ فلا يحصل بها معرفة المستأذن وقد ثبت معنى هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتًا لا مطعن فيه، قال جابر: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في دَيْن على أبي، فدققت الباب فقال: «من ذا؟» ، فقلت: «أنا» ، فقال: «أنا، أنا» كأنه كرهها [1] .

وإنما كره النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأن قوله: «أنا» لا يحصل بها تعريف، وإنما في ذلك أن يذكر اسمه كما فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأن في ذكر الاسم إسقاط كُلْفَةِ السؤال والجواب فقد أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مشربة له فقال: السلام عليك يا رسول الله, السلام عليكم أيدخل عمر؟ [2] .

فتكرير النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظة: «أنا» دليل على أنه لم يرضها من جابر؛ لأنها لا يعرف بها المستأذن, فهي جواب له - صلى الله عليه وسلم - بما لا يطابق سؤاله.

وظاهر الحديث: أن جواب المستأذن بـ «أنا» لا يجوز لكراهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك وعدم رضاه به خلافًا لمن قال: إنه مكروه كراهة تنزيه وهو قول الجمهور [3] .

قال النووي وغيره: ولا بأس أن يقول: الشيخ فلان، أو القارئ فلان، أو القاضي فلان، إذا لم يحصل التمييز إلا بذلك، وإنما علة الكراهة لعدم حصول الفائدة بقوله: (أنا) فإنه ما زاد على أنَّ ثم على الباب إنسانًا وذلك حاصل بالاستئذان [4] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا، رقم (6250) ، ومسلم كتب الآداب باب كراهة قول المستأذن: أنا، إذا قيل: من هذا، رقم (2155) .

(2) أخرجه أبو داود في الأدب وأحمد في المسند [1/303] .

(3) أضواء البيان، 6.

(4) نقله عنه صاحب غذاء الألباب، (1/243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت