وينبغي للمستأذن أن ينتظر مدة صلاة ركعتين ويطرق ثانية، ثم ينتظر نفس المدة، ثم يطرق ثالثة وينتظر ثم ينصرف إن لم يفتح له [1] .
ومن العلماء من قدَّر الانتظار بين الدقتين بمقدار صلاة أربع ركعات، إذ قد يكون الإنسان في بدء الطرق للباب قد بدأ بصلاته [2] .
وإنما خص الاستئذان بثلاث؛ لأن الغالب من الكلام إذا كرر ثلاثًا سُمع وفهم ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا سلم على قوم سلم عليهم ثلاثًا، وإذا كان الغالب هذا، فإذا لم يؤذن له بعد ثلاث, ظهر أن رب المنزل لا يريد الإِذن أو لعله يمنعه من الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه؛ فينبغي للمستأذن أن ينصرف لأن الزيادة على ذلك قد تقلق رب المنزل، وربما يضره الإِلحاح حتى ينقطع عما كان مشغولًا به [3] .
فصاحب المنزل عندما يأمر بالرجوع لم يمنع المستأذن حقًا واجبًا إنما هو متبرع فإن شاء أذن أو منع [4] .
فإذا تيقن المستأذن أن أهل البيت سمعوه لزمه الانصراف بعد الثالثة؛ لأنهم سمعوه ولم يأذنوا له دل ذلك على عدم الإِذن, وكذلك إذا لم يدر هل سمعوه أو لا, فإنه يلزمه الانصراف بعد الثالثة [5] .
قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى: { حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } قال: هو الاستئذان، قال: وكان يقال: الاستئذان ثلاث فمن لم يؤذن له فيهنَّ، فليرجع.
أما الأولى: فليسمع الحي. ... وأما الثانية: فليأخذوا حذرهم.
وأما الثالثة: فإن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا ردوا.
(1) دور البيت في تربية الطفل المسلم، خالد أحمد الشنتوت ص (40) .
(2) من أدب الإسلام، عبد الفتاح أبو غدة ص (18) .
(3) تفسير القرطبي، 12/219.
(4) تفسير السعدي، 5/406.
(5) أضواء البيان، 6 باختصار.