فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 16

وقوله تعالى: { مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ } فهذه الأوقات الثلاثة التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري فما قبل الفجر وقت انتهاء النوم ووقت الخروج من الثياب ولبس ثياب النهار، ووقت القائلة وقت التجرد أيضًا وهي الظهيرة؛ لأن النهار يظهر فيها إذا علا شعاعه واشتد حره، وبعد صلاة العشاء وقت التعري للنوم؛ فالتكشف غالب في هذه الأوقات [1] .

وقوله تعالى: { عَوْرَاتٍ لَكُمْ } سميت هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته [2] .

وقوله تعالى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ } : أي ليس على المماليك ولا على الصبيان جناح: أي إثم في الدخول بغير استئذان؛ لعدم ما يوجبه من مخالفة الأمر والاطلاع على العورات.. ومعنى { بَعْدَهُنَّ } : بعد كل واحدة من هذه العورات الثلاث وهي الأوقات المتخللة بين كل اثنين منها.. وإنما أباح سبحانه الدخول في غير تلك الأوقات الثلاثة بغير استئذان لأنها كانت العادة أنهم لا يكشفون عوراتهم في غيرها [3] .

وقوله تعالى: { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ } : معنى هم طوافون { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } أي يطوفون عليكم وتطوفون عليهم.. فمنع في الثلاث عورات من دخولهم علينا: لأن حقيقة العورة كل شيء لا مانع دونه، ومنه قوله: { إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ } [الأحزاب: 13] [4] .

وقوله تعالى: { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } أي حد البلوغ بالاحتلام، أو بالسن الذي هو مظنة الاحتلام [5] .

(1) تفسير القرطبي، (12/303) .

(2) تفسير البغوي، (6/61) .

(3) فتح القدير، 1/51، 52.

(4) تفسير القرطبي، (12/304 و 305) .

(5) تفسير القاسمي، (5/326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت