الأمر الأول بالزواج الحلال الذي يحل كل هذا الحب والعشق داخل حدوده.
قال ابن القيم في الزاد (4/ 250) :
المقصود: أن العشق لما كان مرضا من الأمراض كان قابلا للعلاج وله أنواع من العلاج فإن كان مما للعاشق سبيل إلى وصل محبوبه شرعا وقدرا فهو علاجه كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء] - أخرجه مسلم في النكاح 1400, والبخاري مثله ح/5065
فدل المحب على علاجين: أصلي وبدلي وأمره بالأصلي وهو العلاج الذي وضع لهذا الداء فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره ما وجد إليه سبيلا
وروى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [لم نر للمتحابين مثل النكاح] -أخرجه ابن ماجه وهو في السلسلة الصحيحة ح/624
وهذا هو المعنى الذي أشار إليه سبحانه عقيب إحلال النساء حرائرهن وإمائهن عند الحاجة بقوله: {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [النساء: 28] فذكر تخفيفه في هذا الموضع وإخباره عن ضعف الإنسان يدل على ضعفه عن احتمال هذه الشهوة وأنه - سبحانه - خفف عنه أمرها بما أباحه له من أطايب النساء مثنى وثلاث ورباع وأباح له ما شاء مما ملكت
يمينه ثم أباح له أن يتزوج بالإماء إن احتاج إلى ذلك علاجا لهذه الشهوة وتخفيفا عن هذا الخلق الضعيف ورحمة به. اهـ
والأمر الثاني: بتقليل الشهوة وتضييق مجاري الشيطان بالصيام وهذا العلاج النبوي جاء ذكره في متن نفس الحديث الذي ذكره ابن القيم أنفًا وهو (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن