والفسق.
لقد صار التقاء رجل بامرأة أجنبية عنه تحت عنوان الحب أمر عادي لا يثير العجب والدهشة! بل هو رومانسية وشجن ولحظات سمو وعاطفة نبيلة ومشاعر جميلة إلى آخر هذه الهلوسة العقلية.
فإذا ماخلا المحبوب بمحبوبته كان ثالثهما الشيطان ,وعندما تفوح رائحة الخطيئة فالحجة هي الحب , والله تعالي يقول:
(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّك تَتَّقُونَ 153 (( الأنعام 153)
فهل هذا ما أوصانا به ربنا أن ندعوا للحب والرومانسية والفجور والإباحية .. الخ .. ,
قال ابن القيم في الزاد (4/ 146) ما مختصره:
وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه المتعوضة بغيره عنه فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه دفع ذلك عنه مرض عشق الصور ولهذا قال تعالى في حق يوسف: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} [يوسف: 24] فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته فصرف المسبب صرف لسببه
ولهذا قال بعض السلف: العشق حركة قلب فارغ يعني فارغا مما سوى معشوقه قال تعالى: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به} [القصص: 11] أي: فارغا من كل شئ إلا من موسى لفرط محبتها له وتعلق قلبها به والعشق مركب من أمرين: استحسان للمعشوق وطمع في الوصول إليه فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق وقد أعيت علة العشق على كثير من العقلاء. اهـ
ولرد كيد إبليس في هذه المسألة بأمرين لا ثالث لهما.