وهنا يأتي أيضا دور علماء النفس ليعبروا عن هذه الحالة من الخور وفقدان الإرادة. وقد نشرت كل من هآرتس وبنئيم (عدد 17 صيف 2001) عن ظاهرة يسميها علماء النفس ظاهرة"العجز المكتسب". ولشرح هذه الظاهرة تقول الصحف إنه أجريت تجربة عُرِّض أثناءها كلبان لصدمات كهربائية وأعطي واحد منهما الفرصة للفرار، أما الآخر فقد حُرم منها، فاكتسب الأول حسًا سريعًا بتجنب الصدمات الكهربائية من خلال القفز إلى الجهة الآمنة، أما الثاني فقد تكيف تمامًا وتقبل الموقف بخنوع، حتى أنه حينما أتيحت له فرصة الهرب في تجربة أخرى، لم يغتنمها. فالعجز المكتسب هو سلوك سلبي ينشأ من الإدراك أن لا وسيلة لتجنب آثار مؤلمة، ومن عدم اليقين بخصوص أي شيء، فهي حالة"إين بريرا"بامتياز.
وقد توصل العلماء إلى أن ظاهرة العجز المكتسب في المجتمع الإسرائيلي تنطوي على أخطار كثيرة مثل الشلل من جهة، والتطلع من جهة أخرى إلى حلول سحرية قد تحل كل المشاكل بضربة واحدة. وهذا الاتجاه الأخير أرض خصبة لتطور توق قوي إلى ظهور مسيح دجال، والاستعداد لقبول من يقدم نفسه"كقائد قوي"يمكنه حل المشكلات كافة. (وهذا يفسر ظهور شارون الذي وعدهم بإعادة الأمور إلى نصابها) .
ومن أطرف المؤشرات على حالة الذعر التي انتابت التجمُّع الصهيوني أنه مع تصاعد الانتفاضة بدأت حالة الذعر تنتاب الكلاب والقطط في المنازل الإسرائيلية، ولذا اقتضى الأمر تقديم المهدئات لها (الفاليم) . وقال أطباء بيطريون إن الكلاب تبدأ في النباح وتصبح أكثر عدوانية وترتجف لا إراديًا أو تفقد التحكم في مثانتها عندما تصل أصداء دوي إطلاق النار في الضفة الغربية إلى مباني القدس.