ولذلك يدرك القادة أن هذا أشد على أي جيش من هزيمة حقيقية بمعنى أن مقتل ألف جندي في معركة هو خير من تمرد مثل هذا العدد أو نصفه الأمر الذي يعدي بقية الجيش بالداء الذي لا دواء له.
والحقيقة أن ما يحدث في الجيش اليهودي ما هو إلا مظهر من مظاهر الوهن الذي ضرب قلوب الأمة كلها، والهجرة المضادة مظهر ثانٍ وتهريب رؤوس الأموال مظهر ثالث، وإخلاء المستوطنات مظهر رابع، وانتشار الأمراض العقلية مظهر خامس وهكذا مما يجعل كل مظهر منها بحاجة إلى الحديث عنه ولذلك فلا غرابة أن يربط المعلقون والكتاب اليهود بين بيان رفض الخدمة وبين بداية النهاية للدولة!!
ومن أقرب المظاهر إلى رفض الخدمة مظهر التهرب منها بالتمارض أو التأجيل أو غيرها من الحيل التي يجيدها اليهود.
وكذلك قلة الإقبال على الدخول في الأكاديميات العسكرية حتى أن بعضها قد أقفل، ولم تجد العقوبات العسكرية شيئا بل ارتفع عدد الموُقَفين من المتهربين من الخدمة من 600 في أول عام 2002 إلى ألف بعد عشرة شهور.
وهذه الحال من الرفض اشد بكثير من سابقتها التي أدت إلى الانسحاب من جنوب لبنان، ولكن الخيار هذه المرة معدوم لأنه يعني الاستسلام أو الرحيل!!
إن اجتماع هذه المظاهر يؤكد أن الانتفاضة المباركة أدخلت الدولة اليهودية في حالة من الرعب الدائم، وإن إدراك حقيقة هذا الوهن يفسّر هروب المستوطنين مع كل ما يحاطون به من التحصينات الهائلة، هذا مع أن البالغين منهم هم من المتدربين والمجندين. بل إنه يفسر المنظر المتكرر الذي يثير عجب كل مشاهد في العالم وهو اندحار الدبابات وأشباهها أمام المقلاع والهراوة!!
وقد شاهد كثيرون هلع شارون وهو يصرخ في وجه"موفاز"عندما ارتقى فتى مؤمن دبابة يهودية وكاد أن يسوقها غنيمة للمجاهدين.