وصدق الله تعالى {إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ ... الآية} [النساء: الآية104]
القاعدة الرابعة
{وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الأحزاب: الآية26]
(الهزيمة تمر بثلاث مراحل = مرحلة القلق والخوف والحيرة ثم مرحلة اليأس وفقد الثقة ثم مرحلة الاستسلام أو الموت"وقد تأتي مرحلتان منهما معا كما هو حال اليهود) "
بعد خمسة شهور فقط من اشتعال الانتفاضة ظهرت العلامة الكبرى على الانهيار المعنوي للعدو متمثلة في البيان الذي أعلنه الرافضون للخدمة العسكرية وهم مجموعة من 50 ضابطا وجنديا الذين أعلنوا إنشاء حركة الشجاعة في الرفض"وعللوا موقفهم بأمرين:"
أن الضفة والقطاع أرض محتلة فالقتال فيها غير شرعي.
أن الانتفاضة أدت إلى فيضان الدم!!
وظل المنظمون إلى الحركة يتكاثرون بالمئات حتى بلغوا الألف -كما ذكرت بعض المصادر الغربية- أما الجدل بشأنهم فقد تحول إلى مشكلة خطيرة لدى القيادات وكشف ذلك عن هزيمة نفسية أخذت عدواها تتفاقم في الأمة كلها، وظهرت له أصداء في الإعلام المحلي والعالمي، حتى وصفت بعض التحليلات الرفض بأنه ثورة متنامية، وعلق آخرون بأنه بداية التمرد المدني والدخول في مرحلة الفوضى، ومما يؤكد هذه المخاوف أن 180 منهم قد سجنوا ومع ذلك لم يتراجعوا عن موقفهم!!
(البيان الإماراتية 10/ 11/2002)
في إمكان أي قائد عسكري أن يدرك عظم الكارثة من التعليلين المشار إليهما في الخطاب، أي كون القضية غير عادلة وكون التضحيات كبيرة وكل منهما كاف وحده.
فعندما يفقد المرء القناعة الداخلية بأمر ما فإنه يتخلى عنه. وعندما يفرض عليه أمرٌ ما تضحيات أكبر مما ينبغي فإنه يعدل عن تقديمها. أما إذا تظافر العاملان معًا فالرفض هو أدنى درجات الإنكار فإذا أريد منه الرضوخ بالقوة فإن التمرد يغدو ردا طبيعيا ومن هنا تنشق الجيوش أو تبدأ الحرب الأهلية بين الشعب.