وتقول معاريف"إن قوة الجيش تتآكل بمنهجية بعد أن غرقت في مستنقع الانتفاضة. وقد وصل الأمر إلى درجة أن المطلوب هو"جندي في كل دكان، وفي كل موقف سيارات، وفي كل محطة حافلات، وسبعة منهم في كل مفترق". وبالفعل نشرت جريدة معاريف (2/ 4/2002) أن اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلبة في إسرائيل اتخذت قرار بعدم استئناف الدراسة في المدارس بعد عطلة عيد الفصح إذا لم يوضع حراس مع أسلحة حول كل المؤسسات التعليمية."
ولكل هذا أعلن أليكس فيشمان في مقال له في إيديعوت أحرونوت أن سياسة الأمن الإسرائيلية تحتضر، وأشار إلى أن الوضع الأمني الذي تعيشه إسرائيل يعتبر إفلاسا أمنيا.
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري تعليقا على هذا: لقد وصل العقل الإسرائيلي مرة أخرى إلى حالة"اين بريرا". وهي عبارة تعني"لا خيار"، وكانت تعني في الماضي أن المستوطن الإسرائيلي محكوم عليه بالدخول في حروب مستمرة الواحدة تلو الأخرى لمدة طويلة، ولكن كان الاعتقاد الصهيوني الراسخ أن ثمة مخرجا في نهاية النفق المظلم من خلال ما يسميه الفكر الأمني الإسرائيلي"الحائط الحديدي"، أي أن يبني المستوطنون حائطا حديديا حول أنفسهم لا يمكن للعرب اختراقه، مما يضطرهم للرضوخ للأمر الواقع والاقتناع بأنه لا يمكن هزيمة هولاء الوافدين من الغرب.
ولكن بدلا من الحائط الحديدي ظهرت عبارة"العجز الأمني"فهي حالة من"اين بريرا"دون أمل. أو كما قال أحد الكتاب في معاريف (30/ 1/2002) :
"إن المجتمع الإسرائيلي يشعر باليأس مثل قطيع بلا راعٍ محاط بذئاب مجنونة"نعم مثل قطيع من الغنم بلا راع لكن محاط بأسود باسلة!!
ونختم هذه الشهادات بشهادة وزير المالية اليهودي التي أوردها في خطابه أثناء مناقشة ميزانية هذا العام فقد قال"كنا نحارب ونحارب على الحدود أما في هاتين السنتين فإننا نحارب ونحارب في كل مكان في الشوارع والفنادق والمطاعم والمستوطنات في البر وفي البحر"