الصفحة 30 من 71

وهنا تنبغي الإشادة بأكثر أنواع المقاومة نكاية في العدو، وإيلاما له، وتحطيما لمعنويته ونعني بها العمليات الاستشهادية، التي تعد نموذجا فريدا في تاريخ المقاومة العالمية، وتقدم البرهان الجلي على تميز هذه الأمة المباركة، وتفوقها في الإيمان والإرادة واليقين، وأنها هي الأمة المختارة لولاية الله، ووراثة الكتاب، والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، ولهذا جاء التحدي لليهود في سورة الجمعة التي هي سورة تفضيل هذه الأمة على بني إسرائيل {قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ... } إلخ الآيات

كما جاء في سورة البقرة {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} الآيات 94 - 96

إن الأثر العظيم لهذه العمليات جعل المحللين والمفكرين يختصرون الانتفاضة كلها فيها ويرمزون بها إليها، وجعل العدو ينص في مطالبه وضغوطه على أمريكا وحكام العرب على إيقافها ولو إلى حين!!

يقول الكاتب الصهيوني المعروف"آريه شبيط"في صحيفة"معاريف"22/ 9/2002 في تعليقه على أثر العمليات الإستشهادية:

"إنه بفضل العمليات الانتحارية (هكذا يسميها) نجح الفلسطينيون في قلب الشوارع الإسرائيلية إلى موقع عسكري كبير ومرهق. وبفضل العمليات الانتحارية نجحوا في المساس بقسوة بالاقتصاد الإسرائيلي، وبفضل العمليات الانتحارية نجحوا في الحفاظ على اهتمام الأسرة الدولية بمشكلتهم، ولولا العمليات الانتحارية لكان القليل فقط من الإسرائيليين يكرسون التفكير بما يجري وراء الخط الأخضر، ولولا العمليات الانتحارية لكانت المعاناة والضائقة من نصيب الفلسطينيين فقط، ولكان قُدِّر لهم الاستسلام والخضوع بدون شروط"!!

ولبيان إيلام هذه العمليات نذكر أن الأرقام الرسمية الإسرائيلية تشير إلى أن حصيلتها قرابة 500 قتيل وأكثر من 3500 جريح!! ولكن يجب أن نعلم أن الحقيقة أكبر مما يعلنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت