الصفحة 22 من 71

بل الواقع أن الحال أشد من ذلك! فزناده ناطق على من يعبر الحدود من المجاهدين لقتال العدو.

والجيش اليهودي أقوى جيوش المنطقة وخامس جيش في العالم -كما يقول كثيرون - بل إن الشعب اليهودي كله جيش وقد عبر عن ذلك أحد المراقبين اليهود قائلا:"كل شعوب العالم تملك جيشا إلا في إسرائيل فإنها جيش يملك شعبا"!!

وحينذاك رسخت أسطورة الجيش الذي لا يقهر والذي لم يعد يهدد الجيوش العربية وحدها بل بلغت غطرسته إلى حد التحرش بالجيوش الإسلامية القوية كالجيش الباكستاني مثلا فقد جرى التفاهم بين اليهود والهنود على ضرب المفاعلات النووية في هذا البلد. أما تهديد إيران فتحول إلى ما يشبه اللازمة المتكررة!!

لكن الانتفاضة المباركة أدخلت هذا الجيش في نفق الحرب غير المتوازية وجعلته في أسوأ حالة له منذ نشوئه!!

كيف حدث ذلكخلال: حدث من خلال:-

تحويل التفوق النوعي له (بالقنابل والصواريخ المتطورة وغيرها) إلى قوة محايدة!!

و تهشيم بنية الردع العسكري، وإحباط نظرية المجتمع الآمن و إحلال مفهوم المجتمع المذعور محلّها، فقد انتهجت الانتفاضة أسلوب ضرب كل هدف في كل مكان بأي شيء ممكن، وهكذا فقدت الأسلحة التقليدية من وسائل الهجوم أو الردع قيمتها أو كادت، فالصاروخ المطور بمعونة أمريكية يمكنه تهديد عاصمة عربية أو تدمير قاعدة عسكرية عربية، لكنه لا يستطيع التقاط استشهادي من مستوطنة أو حافلة!! والمفاعلات النووية تتحول من مركز القوة الأعظم إلى هدف مفضل للمهاجمين الإستشهاديين وإلى مصدر خطر هائل على الدولة. وهلم جرا ..

وهكذا يصدق على الدولة اليهودية قوله تعالى عن أسلافهم {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الحشر: الآية2]

وإن مما يؤكد هذا من فم العدو أن المحللين اليهود يلجأون إلى اللغة المجازية والتمثيلية في الحديث عن هذا النوع الجديد من الحرب الذي فرضته عليهم الانتفاضة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت