احتفظوا بآرائكم حول التغيير الدراماتيكي الذي طرأ على الدولة القديمة، وبرأيكم بشأن عمليات الاغتيال والانتقام والبولدوزرات، للتعبير عنها في لقاءاتكم العائلية.
لا تعربوا عن انتقاداتكم كتابة، فقد لا تتمكنوا من العودة إلى دولة شارون. صونوا داخل قلوبكم ذكرى الأصدقاء والأحباب، الذين خلفتموهم هناك"أ. هـ"
القاعدة الثانية:
{فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: الآية2]
لقد قلبت هذه الانتفاضة معايير الحروب وغيّرت منهج التفكير الاستراتيجي العسكري الذي ظل العالم الحديث ينتهجه ويطبقه. حيث خرجت بالحرب من مفهومها التقليدي = معركة بين جيشين، ووضعتها في قالب جديد. ويمكن أن نعبر عن هذا في شكل نظرية تقول:
"حينما تنهار الجيوش النظامية أو لا توجد فإن المقاومة تنتقل إلى مجموعات تتشكل ذاتيًا وتؤمن بالقضية إلى حد التضحية المطلقة وبذلك يدخل العدو في مرحلة الحرب غير المتوازية؟"
والحرب غير المتوازية مصطلح جديد، وضعته لجنة من الخبراء الأمريكيين للتعبير عن النوع الآخر للحرب غير المتوازنة.
ومثال الحرب غير المتوازنة ما حدث بين التحالف الدولي والعراق. في حين كانت الحرب بين حلفي الناتو ووارسو لو نشبت نوعا من الحرب المتوازية.
أما الحرب غير المتوازية فهي كما عرفتها اللجنة:
"التفاف قوة خفية على جيش تقليدي وضربه في مقاتله وتحطيم روحه المعنوية وشل قدرته على المقاومة"وهذا هو أخطر أنواع الحروب!
هذا التعريف لم يستنتجوه عقليًا. بل هو وصف لما حدث في فلسطين، ولما هو متوقع في أمريكا، لو تطورت الأعمال الإرهابية فيها على يد مواطنيها أو غيرهم.
فالانتفاضة هي المثال الحي الشاهد على هذا النوع من الحرب، فقبل قيامها تخلت الجيوش العربية النظامية عن واجبها، ووجد الجندي العربي حاله كما قال الشاعر:
خندقي قبري وقبري خندقي ... وزنادي صامت لم ينطقِ