وقد جعلتها في شكل قواعد كلية، وأصول عامة مأخوذة من كتاب الله تعالى وسننه الثابتة في الكون، وفصلتها بحيث يمكن للمتابع فيما بعد أن يضع تحت كل أصل ما يرى من جزئيات وشواهد قد تقع لاحقا، بل قد يفتح الله عليه بقواعد وأصول أخرى، فالبحث مفتوح والأحداث مستمرة والواجب علينا قائم دائم، والاجتهاد لفهم القضية وتوجيه المسار حتم ٌلازم.
أول هذه القواعد والأصول
{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: الآية11]
وكلا طرفي المعركة غيّر:-
إخواننا الفلسطينيون غيروا من الخضوع إلى المقاومة ومن الخوف إلى الشجاعة ومن الفرار إلى الثبات ومن الاتكال على الحكومات إلى التوكل على الله والثقة في الذات.
وأهم تغيير في الحقيقة هو أنهم غيروا من ضعف الإيمان وقلة التدين والانخراط في المنظومات العقدية الوضعية (من اشتراكية وقومية وناصرية ووطنية) إلى قوة الإيمان وانتشار التدين والانضواء تحت راية الإسلام والجهاد.
ومن مظاهر ذلك التغيّر:-
1.الإقبال على الشهادة في سبيل الله بشكل لا نظير له من قبل فكلمة الشهادة هي الكلمة التي تردد على الشفاه كل لقاء مع الصغير والكبير والذكر والأنثى.
وبقدر ما يتخلصون من الوهن (حب الدنيا وكراهية الموت) يقذفه الله في قلوب أعدائهم.
2.الإقبال على كتاب الله ففي كل حي أو قرية تقريبا أقيمت حلقة لتحفيظ القرآن أو أكثر وعددها الآن في الضفة والقطاع يقارب الألف حلقة، نعم ألف حلقة قابلة للنمو بعد أن لم يكن شيء!!
3.الاهتمام بالعلم الشرعي وانتشار حلقاته وكتبه ووسائله الحديثة، وهذا يعبر عنه ظهور المصطلحات الإيمانية والعلمية في لغة الخطاب السياسي، فضلا عن غيره.