الصفحة 12 من 71

وإن مما يوجب بيان حقيقة الانتفاضة وأهميتها: أن كثيرا من المسلمين يتعاطفون مع أهداف الانتفاضة عمومًا، لكنهم لا يدركون حقيقة الانتفاضة وأثرها العظيم وموقعها التاريخي. وكثير منهم ينخدعون بالإعلام اليومي عربيا وغربيا، الذي يشدد دائما على العنف الصهيوني، والخسائر في الجانب الفلسطيني، فيبدو إيقاف الانتفاضة وكأنه رحمة بإخواننا الفلسطينيين وفرصة لالتقاط النفس. وربما يتساءل كثيرون: ما جدوى الاستمرار في دفع هذه التكاليف الباهظة؟

حتى حين تقع عملية ناجحة بكل المعايير يأتي التعليق عند هؤلاء"ولكن هذا سيؤدي إلى انتقام شديد"!!

إن عرض التألم والتكاليف من جانب واحد تفصيلا، وإجمال القول عند الحديث عن خسائر العدو، هو في الحقيقة حملة نفسية موجهة، يرتِّب لها العدو، و يسايره مخدوعا من لا يدرك الحقائق، أولا يملك الوقت وعدة النظر للبحث عنها، وهذا يتفق مع اتجاه القيادات العربية الحكومية التي رضخت منذ أمد بعيد للهزيمة والاستسلام، لكنها تغلف ذلك بإيقاف العنف، والعودة للمفاوضات، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني!!

إن الانتفاضة فجر جديد يراه أهل البصيرة زاحفا على ليل المعاناة الطويل، أما الذين استمرأوا الذل فإن على أبصارهم غشاوة كتلك الغشاوة التي كانت على أبصار سلفهم الذين كانوا يظنون أن الإمبراطورية البريطانية خالدة إلى الأبد. ومن قبلهم لم يصدق زعماء الكفر الجاهلي ما تنبأ به"هرقل"نفسه، بل قال قائلهم:

"لقد أَمِرَ أمْرُ محمد حتى أنه ليخافه ملك بني الأصفر"

ولذلك يتعين على أهل الشأن، ومن يُهمّه تثبيتُ الأمة وطردُ الإحباط واليأس عنها: أن يكشفَ وجه الحقيقة من خلال ربط الأحداث اليومية بأصولها الكلية، المطابقة لسنن الله في التمكين والعلو والإدالة والاستدارج، وهذا ما سوف أحاول الإشارة إليه في هذه العجالة لعل الله تعالى يجعلها تذكيرا للباحثين والمراقبين لإظهار هذه الحقائق بشكل دائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت