الصفحة 4 من 16

ولا تُصاحب جبانًا، ولا بخيلًا، ولا جحودًا.

ولا تجالس من يرى لنفسه فضلًا عليك، ولا مماريًا غثَّ الحديث، ولا ثقيلا تستمسج كلامه، ولا مفاخرًا بفعال غيره، ولا ودودًا بأهل المعاصي، ولا بارًا بأخلاءِ السوءِ، ولا لاتًَّا بمغراف غيره، ولا عائبًا على الناس ما لا يراه فيه وهو الأحقُّ به، ولا حائمًا حول أعراض الناس بمكاره اللسان، ولا مُنَقِّبًا عن عيوب الآخرين، وعيوبك لو وُزِّعت عليهم لكفتهم، ولا تتمنَّ نعمةً أصابها حاسرٌ.

أي بُني:

خير لك، وليكن أحبَّ إليك، أن تستدفئ بالمزن المثقلة بالماء في الشتاء، وأن تبترد بلهيب الشمس في الصيف، وأن تفترش الشوك اليابس القوي في ليل ونهار، وأن تكتحل بالرَّماد المحمَّى، وأن تأكل طحين الزجاج، وأن تشرب الماءَ الملح الأجاج، من أن تضع مختارًا غلَّ الذُّل في عنقك، أو أن تأكل سحتًا خبيثًا، أو أن تصيب حرامًا يشينك عند الله في سر أو علانية، في الدنيا أو في الآخرة.

أي بُني:

اعلم أن العاقل البصير هو الذي يعجل إلى تدارك ما بقي من سبب يُرجى به صلاح الأمر الذي توعَّر على القوانين، واختلطت به الحقوق، وتجاذبته في آن معًا الأهواء والكروب، حتى صار أو كاد قطعة من تاريخ فسيح الأرجاء، أُذيب في أتون.

أي بُني:

لم يعد لواحد من الأمة أن يأذن لنفسه أن ينصرف عن أمر -مهما بدا صغيرًا- يؤَمِّل في صلاحها، ورأب صدعها، وتوحيد صفها، فالطامَّة الكبرى التي ألبستها الرزايا، وردَّتها الفتن والبلايا، وساقتها إلى الحتوف والمنايا، لا تؤذن بشيء من مثله. فقد حان الوقت في إعجال أمر، لم يعد له مكان في الريث، وإلا فإن ذلك يكون من سوء العيث، وتُقيل الحيث.

أي بُني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت