ارتضع رمال البيد العطاش، وانهل من ثرى الصحارى الغارقة في الجدب والظلام، ولا تفلت حبل الثريا من يدك من يأس، فإنك إن تفعل، فقد أدنيت نفسك من مصرع الرجاءِ الآفل، واحتطب لحنيذك من أطراف الشمس، وامضغ الصَّبر بشوكه، ولا تعدل عن روائع الموت الآزفة بالنقيع، وأرِشْ سهمك لتفَوِّقه إلى حلوق الخطوب إن رامتك بضراءَ بيد الظلم الشَّثنة، ومدَّ بصرك إلى الآفاق الراعشة بذوامر القنوط فأبطل كيدها أن تُصيب به نفوس البائسين المستضعفين.
أي بُني:
انظر بني، ما أحسن أن يعرف المرءُ قدر نفسه، فلا يعدوه، فإنه إن عرف قدره عزَّ عليه أن يشتار العسل إلا من قمم الشامخات الراسيات، وأن يشرب الماءَ إلا من المزن المعصرات العاليات، واعلم رعاك الله أن أهنأ الحب ما تزول به ضرَّاءُ القلوب، وتتقطع به أوكيةُ الشر التي أحكمتها يد البغضاء والحسد، وسوءِ الظن، والتشحُّط في الأعراض، والكبر السخيف، واختلاس المعروف.
أي بُني:
اطلب الحلال من الزَّاد على قلَّةٍ، ولا تَمِلْ بعينك إلى الحرام على كثرةٍ، وإيَّاك أن يكون لنفسك عليك سلطان في شبهةٍ ولو على مسغبةٍ، وألقِ بجسدك طعامًا سائغًا شهيًا للسباع بصون العرض، ونقاءِ السريرة، والنُّصح للناس كلِّهم وللعشيرة، وأمسك عليك حتى قلامة الظفر أن تُنالَ بهوانٍ من ذا وذاك.
أي بُني: