الصفحة 12 من 16

اعلم أن الكبر لبوس السفهاءِ، يعرفون به فيجتنبهم العقلاءُ، والتواضع لبوس العقلاءِ، يعرفون به، فيصلح الله بهم السفهاء، وما رأيت متكبرًا إلا والشر أقرب وأحبُّ إليه من الخير، وما رأيت متواضعًا إلا والخير أقرب وأحبُّ إليه من الشر، والكبر لا يليق إلا بالأراذل الجهلاء، والتواضع لا يليق إلا بالنبلاء الشرفاء، وما عرفت متواضعًا إلا والناس مجمعون على حبِّه ولو كان فاسقًا، وما عرفت متكبرًا إلا والناس مجمعون على بغضه ولو كان فيما يبدو للناس تقيًَّا صالحًا، فكن من الكبر على حذر، ولا تعزف نفسك عن تواضع، فتصيبك ندامةٌ باغتةٌ جاسية.

أي بُني:

ما -وا÷- رأيت أمنع للعلم من العربية، ولا أصون له من الإخلاص، ولا أمتع به من العمل، ولا أبقى له من المدارسة، ولا أروح للنفس فيه من استحضار مسائله، ولا أشوق للتزوُّد به من رؤْية آثاره في الناس، والأرفع في الناس قدرًا من أهله، ولا أجمع للخير من الإقبال والحرص عليه، ولا أضلَّ ممن يتَّخذ إليه سبيلًا غير سبيله، وأيسر سبيل إليه أن تصونه بالإخلاص والعمل، وإياك أن تهجر بقولٍ فلربما كان به غصَّة، إذًا: فليس خيرًا من أن تضع طرف لسانك على لهاتك، فإن تقضي مُمسكًا عليك لسانك، خير من أن تموت وأنت تحركه بكلمة تؤْذي به إخوانك. واعلم -رعاك ا÷- أن العاقل من يعرف مواقع عقله ولسانه، فلا يقع على واحد منها إلا وهو آمن على عقله أن يغتال، وعلى لسانه أن يقطع.

أي بُني:

اعلم: أن العالم هو الذي يعلم المسألة من مسائل العلم، فيكون عقله حافظًا لها، ولسانه قائلًا بها، وجوارحه عاملةٌ بها، وسمته داعيًا لها. واعلم: أن الفقيه ليس هو بالذي يحفظ النصوص، فكم من حافظ لها هو أجهل الناس، لكن الفقيه هو الذي يستخرج منها الأحكام والفوائد، وهي معروضةٌ أمام عقله وناظريه، يأخذ منها للناس أكثر مما يأخذ الناس منها، فإن وافق الحقَّ وأصابه فذاك، وإلا فقد أوفر لنفسه أجرًا عند ربه سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت