الصفحة 13 من 16

أي بُني:

اعلم أن اللسان أمةٌ وافرةُ العَدَد، كثيرة العُدَد، يشرف بها

إمامُها وهو العقل، ويعزُّ بها اللائذ بها وهو العييُّ، ويسمو بها دانيها وهو الحائر، وينجو بها حسيرُها وهو المتأخِّر، ويشتد بها ضعيفها وهو الحَييُّ، فانظر أي بُني أعزك الله ، من تكون في أُمة اللسان، ومن ستكون مع من أسلمته قيادك. واعلم رعاك الله أن الصبر والجزع طرفان يفصل بينهما حاجزٌ، فإلى أيهما كنت فقد سقط الحاجز، لكن إن كنت إلى الجزع أدنى، فاستذكر قول الله سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب} . وإن كنت إلى الصبر أقرب والجزع -منك حينئذٍ- كفٌّ ممسكةٌ بعنان الصبر، فهو نعمة أفاءَ الله بها عليك وجمَّلك بها.

واعلم يا رعاك الله ، أن أصدق الشوق وأصفاه وألذَّه ما يُفرح بالقرب، ويُحزن بالبعد، واعلم أن النجاح معقودٌ بأربعة: الإخلاص في التصور، والأمانة في الأداءِ، والإتقان في العمل، وإيثار أمر الجماعة على أمر الفرد.

أي بُني:

اتخذ الصبر درعًا تقيك، وتدفع عنك أذى مبغضيك، فإن أرادك أحدٌ بسوءٍ، فبسط به يده إليك لم يصل إلى عبوس فيك، وإن أرادك أحدٌ بخير فلم ينفذ إليه، فاحسنْ إليه بأحسنَ مما كان سينالك منه لو كان له نفاذ إليه، ولا تجعل يدك مغلولةً عن معروفٍ مهما صغر، وإياكَ أن تجعل من إساءَةِ من أحسنت إليه حائلًا بينك وبين تضعيف الإحسان إليه، واعلم أي بُني أن النادم على معروفٍ يبذله لا يستأْهل حتى أن يكون حاضرًا في قلبه فيذكره، والنَّاسي أنه صانع معروف هو أهله الذي يردُّ إليه عند الحاجة إليه.

أي بُني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت