قال النووي - رحمه الله: (فيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة، أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصية، غيرها، ومات من غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة)
وربما أريد بالتخليد، والتأبيد، المدد الطويلة،
وربما علم الله من حال هذا المنتحر، أنه بلغ مبلغ الكفر، في سخطه على ربه، وسوء ظنه به، فاستحق ذلك، لا لوصف الكبيرة، ولكن لوصف الكفر الذي علمه منه.
-وفي صحيح البخاري، من حديث جندب - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا، فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:(بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) .
ولهذا يخطئ، في هذا المقام، صنفان من الناس:
أحدهما: ... من يشيد بهذه الجريمة البشعة، والكبيرة الموبقة، ويخلع على فاعلها ألقاب الشهادة، والشجاعة، والفداء، وربما أغرى السفهاء؛ من رقاق الدين، وضعفاء العقول، شعرًا، أو نثرًا، بمحاكاتها، وتكرارها. وقد قيل! وقد وقع!
الثاني: ... من يقطع بالحكم على أعيان هؤلاء المنتحرين بالنار، ويصب عليهم جام غضبه، ويقول على الله بغير علم، ويستثير الدهماء، المتعاطفين معهم، ويحمل سفهاءهم على النيل من أهل العلم، ودعاة السلفية، ووصفهم بالدفاع عن الطغاة، وكبت المستضعفين، إلى آخر هذه الانفعالات. وقد كان يسعه أن يدين