-وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (مَنَ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ، يَتَوَجَّأُ( [1] ) بِهَا فِى بَطْنِهِ، فِى نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ ( [2] ) ، فِى نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِى نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) رواه مسلم.
-قال الترمذي - رحمه الله: (وروى محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال: من قتل نفسه بسم، عذب في نار جهنم. ولم يذكر فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. وهكذا رواه الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه و سلم-. ... وهذا أصح، لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد، يعذبون في النار، ثم يخرجون منها، ولم يذكر أنهم يخلدون فيها) [سنن الترمذي (4/ 386) ]
ولكن الروايات، ثابتةٌ، صحيحة، بلفظ التخليد، والتأبيد، فتعين الصيرورة إلى ما دلت عليه بإجمال، وإجراء نصوص الوعيد على ظاهرها. ولا ينافي ذلك ما أشار ليه الترمذي - رحمه الله - من أصول أهل السنة، فإن هذا اللفظ خرج مخرج العموم (من) ، ولا يمنع من حصول استثناء، وتخصيص، كما في صحيح مسلم:
(لَمَّا هَاجَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوُا( [3] ) الْمَدِينَةَ، فَمَرِضَ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ ( [4] ) لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ ( [5] ) ، فَشَخَبَتْ ( [6] ) يَدَاهُ، حَتَّى مَاتَ. فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِى مَنَامِهِ، فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِى إِلَى نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ. فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ) .