الصفحة 2 من 5

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

الحمد لله وحده، والصلاة، والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فمنذ أن أقدم مواطن تونسي على إحراق نفسه بالنار، بسبب الضيق، والضجر، من البطالة، والإهانة، تفجرت سلسلة من المظاهرات الصاخبة، أدت إلى انحلال النظام الفاسد في تونس، ووقوع رموزه تحت طائلة الحبس، أو الملاحقة. كما أدت هذه النتائج المبهرة، إلى سريان ظاهرة الاحتجاج، والتعبير عن السخط، والمطالبة بالتغيير، إلى بلدان عربية أخرى، تأمل شعوبها أن تحقق ما تحقق في تونس، ... وصاحب ذلك فشوُّ ظاهرة (قتل النفس) بحرقها بالنار، أو ما يسمى اصطلاحًا (الانتحار) ، وإن كان الانتحار، يختص بنوع من أنواع قتل النفس، وهو ذبحها في النحر، والعياذ بالله.

وبصرف النظر عن حال بعض هؤلاء المنحرين، هل وقع ذلك منهم عن وعي، وسبق إصرار، أم كان ناشئًا عن خلل عقلي، وإغلاق نفسي، إلا إن من المهم التوقف عند هذه (الظاهرة) ، ودرسها. وهي تستحق لقب (ظاهرة) ، ليس بالنظر لحجمها، ففاعلوها نفر معدودون، ولكن لعظمها، وشناعتها، فقليلها كثير.

لا يجوز بحال، الإقدام على قتل النفس التي حرم الله: ... - قال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) [الفرقان: 68، 69] . فكيف بمن قتل نفسه التي استودعه الله إياها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت