عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ إِلاَّ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) .
تخريج الحديث:
الحديث أخرجه البخاري أيضًا (1914) .
معاني الكلمات:
لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ: أي لا تسبقوا، وأصله: لا تتقدموا، بتاءين، فحذفت إحداهما تخفيفًا.
إِلاَّ رَجُلٌ: تخصيص الرجل للتغليب، وإلا فالمرأة مثله.
الفوائد:
1 -الحديث دليل على النهي عن تقدم صيام رمضان بصوم يوم أو يومين ما لم يكن ذلك عادة له.
قال ابن حجر: قال العلماء: معنى الحديث: لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان.
قال الترمذي لما أخرجه: العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان.
2 -واختلف في هذا النهي هل هو للتحريم أم للكراهة على قولين:
القول الأول: للتحريم.
قالوا لأن الأصل في النهي التحريم.
القول الثاني: للكراهة.
قالوا: لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - استثنى [إلا رجل كان له صوم فليصمه] .
والأول هو الراجح.
3 -اختلف العلماء في علة النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
فقيل: التقوي بالفطر لرمضان.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا فيه نظر، لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربع لجاز.
وقيل: خشية اختلاط النفل بالفرض.
قال ابن حجر: وفيه نظر أيضًا، لأنه يجوز لمن له عادة أن يصوم كما في الحديث.
وقيل: لأن الحكم علق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم.
قال ابن حجر: وهذا هو المعتمد.
4 -قوله (إلا رجل كان يصوم. . .) .
معنى الاستثناء: أن من كان له ورد فقد أذن له فيه، لأنه اعتاده وألفه، وترك المألوف شديد، وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء، ويلحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما.
5 -استدل بعض العلماء بحديث الباب على ضعف حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) . رواه أبو داود