فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 71

1 -هذه الأحاديث فيها النهي عن الوصال، وقد اختلف العلماء في حكم الوصال على أقوال:

القول الأول: أنه محرم.

وهو مذهب الجمهور.

قال ابن حجر: وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال.

لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه كما جاء في حديث الباب (نهى عن الوصال) .

وفي رواية: (لا تواصلوا. . .) .

ولابن خزيمة: (إياكم والوصال) .

ومن الأدلة قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم) .

قال الحافظ ابن حجر: إذ لم يجعل الليل محلًا لسوى الفطر، فالصوم فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر.

القول الثاني: أنه جائز.

قال الحافظ ابن حجر: " وقد ذهب إلى جوازه مع عدم المشقة، عبد الله بن الزبير، وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا ".

الأدلة:

-مواصلة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ولو كان حرامًا ما أقرهم على فعله.

-إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فدل هذا على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدموا عليه.

-ومن الأدلة حديث عائشة قالت: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم) .

-قال ابن حجر: " ويدل على أنه ليس بمحرم ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه. وإسناده صحيح، فإن الصحابي قد صرح بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم الوصال.

القول الثالث: أنه جائز إلى السحر.

وهذا قول أحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وابن خزيمة.

لحديث أبي سعيد عند البخاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) .

ورجح هذا القول ابن القيم، وقال: " وهذا القول أعدل الأقوال، أن الوصال يجوز من سحر إلى سحر، وهو أعدل الوصال وأسهله على الصائم ".

2 -اختلف العلماء في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (يطعمني ربي ويسقيني)

فقيل: هو على حقيقته.

وضعفه النووي، فقال: " لو كان حقيقة لم يكن مواصلًا "

وضعفه ابن القيم، فقال: " إنه غَلِطَ من قال: إنه كان يأكل ويشرب طعامًا وشرابًا يتغذى به بدنه لوجوه:

أحدهما: أنه قال (أظل عند ربي يطعمني ويسقيني) ولو كان أكلًا وشرابًا لم يكن وصالًا ولا صومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت