1 -هذه الأحاديث فيها النهي عن الوصال، وقد اختلف العلماء في حكم الوصال على أقوال:
القول الأول: أنه محرم.
وهو مذهب الجمهور.
قال ابن حجر: وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال.
لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه كما جاء في حديث الباب (نهى عن الوصال) .
وفي رواية: (لا تواصلوا. . .) .
ولابن خزيمة: (إياكم والوصال) .
ومن الأدلة قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم) .
قال الحافظ ابن حجر: إذ لم يجعل الليل محلًا لسوى الفطر، فالصوم فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر.
القول الثاني: أنه جائز.
قال الحافظ ابن حجر: " وقد ذهب إلى جوازه مع عدم المشقة، عبد الله بن الزبير، وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا ".
الأدلة:
-مواصلة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ولو كان حرامًا ما أقرهم على فعله.
-إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فدل هذا على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدموا عليه.
-ومن الأدلة حديث عائشة قالت: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم) .
-قال ابن حجر: " ويدل على أنه ليس بمحرم ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه. وإسناده صحيح، فإن الصحابي قد صرح بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم الوصال.
القول الثالث: أنه جائز إلى السحر.
وهذا قول أحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وابن خزيمة.
لحديث أبي سعيد عند البخاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) .
ورجح هذا القول ابن القيم، وقال: " وهذا القول أعدل الأقوال، أن الوصال يجوز من سحر إلى سحر، وهو أعدل الوصال وأسهله على الصائم ".
2 -اختلف العلماء في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (يطعمني ربي ويسقيني)
فقيل: هو على حقيقته.
وضعفه النووي، فقال: " لو كان حقيقة لم يكن مواصلًا "
وضعفه ابن القيم، فقال: " إنه غَلِطَ من قال: إنه كان يأكل ويشرب طعامًا وشرابًا يتغذى به بدنه لوجوه:
أحدهما: أنه قال (أظل عند ربي يطعمني ويسقيني) ولو كان أكلًا وشرابًا لم يكن وصالًا ولا صومًا.