فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 71

الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم أنه ليس كهيئتهم في الوصال، فإنهم إذا واصلوا تضرروا بذلك، وأما هو - صلى الله عليه وسلم - فإنه إذا واصل لا يتضرر بالوصال، فلو كان يأكل ويشرب لكان الجواب: وأنا أيضًا لا أواصل، بل آكل وأشرب، كما تأكلون وتشربون فلما قررهم: إنك تواصل، ولم ينكر عليهم، دلّ على أنه كان مواصلًا وأنه لم يكن أكلًا وشرابًا يفطر الصائم.

الثالث: أنه لو كان أكلًا وشرابًا يفطر الصائم لم يصح الجواب بالفارق بينهم وبينه، فإنه حينئذٍ - صلى الله عليه وسلم - هو وهم مشتركون في عدم الوصال، فكيف يصح الجواب بقوله: لست كهيئتكم.

وقيل: يجعل الله فيه قوة الطاعم الشارب.

ونسبه ابن حجر للجمهور.

وقيل: أن المراد ما يغذيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته، وقرة عينه بقربه، وتنعمه بحبه، وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح.

ورجح هذا القول ابن القيم، وقال: " وقد يقوى هذا الغذاء حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمان، ومن له أدنى تجربة وشوق، يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيواني، ولا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه، وتنعم بقربه، والرضى عنه ".

3 -أن الوصال من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -.

4 -أن ما ثبت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو ثابت في حق أمته إلا ما خصه الدليل، ووجه ذلك من الحديث قول

الصحابة (فإنك تواصل) لما نهاهم عن الوصال.

5 -فيه الاستكشاف عن حكمة النهي.

6 -حرص الصحابة على الخير.

باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة لمن لم تحرك شهوته

عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ تَضْحَكُ)

عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْلِكُ إِرْبَهُ) .

عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ فِى شَهْرِ الصَّوْمِ) .

عَنْ حَفْصَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ) .

تخريج الحديث:

الحديث أخرجه البخاري أيضًا (1928) .

حديث عائشة الأخير انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري.

حديث حفصة انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري.

معاني الكلمات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت