فالذين اقتصر النسائي على إيرادهم في رسالته""تسمية من لو يرو عنه غير رجل واحد"من القسم المقرر للدراسة هم أربعة فقط، أولهم بُجبر بن أبي جبر، وهو مجهول العين لكونه لم يرو عنه إلا واحد ولم يوثق ولم يجرح. ولا يغتر بذكر ابن حبان له في الثقات لأنه أدرج فيه جماعات كبيرة ممن لم يرو عنه إلا واحد ولم يعرف بجرح ولا تعديل. ويبدو أن جهالة العين ترتفع عنده برواية واحد، ويرى أيضًا أن انتفاء الجهالة مستلزم لثبوت العدالة فيمن لم يتبين فيه جرح أو نكارة في حديث - لكن لا ترتفع الجهالة عنده برواية واحد ضعيف -. فهذا المسلك من ابن حبان لم يرتضه أكثر النقاد المحققين لما فيه من تساهل عجيب. وما الرجل الثاني: فهو حُميد بن مالك، وقد روى عنه جماعة خلافًا لما زعم النسائي، وهو معروف عند الأئمة بالجرح، وتبين له أنه مطرح الحديث. والرجل الثالث: هو خالد بن غلاق، وقد روى عنه أثنان خلافًا لما ذكر النسائي، وتبين له أنه من أهل العدالة ليس إلا. والرجل الأخير: هو خالد بن الفزر الذي لم يرو عنه غير الحسن بن صالح بن حي، لكن مشى أمره بعض الأئمة، وفي مقدمتهم أبو حاتم، لذا فإن جهالة العين مرتفعة عنه، والعدالة ثابتة له."
وأما الذين قال فيهم النسائي:"لا أعرفه"ونحو هذه العبارة فهم أربعة في القسم المدروس، أولهم مجهول العين إن لم يكن إبراهيم بن سعد الزهري الثقة المشهور. والثاني لين الحديث، ولعل النسائي أشار بقوله فيه إلى جهالة حاله عنده، لا جهالة عينه لرواية جماعة عنه. وأما الثالث فإنه من المجروحين لنكارة في حديثه إضافة إلى كونه لم يرو عنه إلا واحد، وهو مجهول العين عند النسائي. وأما الأخير فهو مجهول العين باتفاق. والذين