الصفحة 35 من 137

ومن ميزات الإسلام أنه يجعل المطالب الطبيعية للإنسان محفوفة بذكر الله، فهو يطعم من جوع، ويروي من عطش باسم الله. وهو يمس امرأته كذلك قارنا رغبته باسم ربه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره شيطان أبدا". والمرأة تتعرض بداهة للولادة، وهكذا متع الدنيا يعقبها ما يشوبها. الأب يتعرض للكدح على أولاده، والأم تتعرض لآلام الحمل والوضع والرضاع وكثيرا ما تتعسر الولادة، وتتحمل الأم عناء بالغا. ومن الخير التوجه إلى الله بما يرفع الكرب ويزيل الضر، مثل:"اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت". ومثل:"ياحي يا قيوم برحمتك أستغيث". و"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". وكم لرسول الله من دعوات حافلة بحب الله، وانتظار فرجه!. والعلاقة بين الذكورة والأنوثة تحتاج إلى فضل بيان، فإن النصرانية ترى من حقيقة التقوى حسم هذه العلاقة وتطلب من الصالحين والصالحات أن يصفوا آذانهم عن نداء الغريزة المكظومة. وقد قام نظام الرهبانية على هذا الأساس، ولا يزال!. وعندما نتأمل في هذه القضية نرى أن البعض ضعيف الغريزة فلا يبالي بالحرمان وأن البعض الآخر شديد النزوع، فهو إما يتخذ وسائل خفية لإشباع نهمته، أو يشتبك في حرب قاسية مع نفسه لا يخرج منها سليم الأعصاب رضي الحكم على الأمور. والحكم بأن المرء بلغ حقيقة التقوى في هذه الحالات كلها مرفوض. ص _044

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت