الصفحة 34 من 137

والمسلم الحق يهمه مسلك بنيه نحو ربهم وإخوانهم، وليست وظيفته أن يزحم المجتمع بأولاد حبلهم على غاربهم. وتدبر دعوة إبراهيم: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) . إن الظفر بأولاد يقومون بحقوق الله ربح عظيم، ومن عظمة الإيمان في قلب الخليل أن تكون أمنيته ذرية صالحة. إن غيره يطلب لذريته الغنى أو الرياسة، أو ما شاء من متاع الحياة الدنيا. أما ما وراء ذلك فلا اكتراث به.. لكن أنبياء الله لهم شأن أعلى، إنهم مهمومون بأمر العقيدة: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون) . ويبدأ بناء البيت المسلم باختيار الزوجة الصالحة، وليستعن بالله في ذلك. وجاء أنه في أول لقاء بينه وبين عروسه يُستحب أن يسمي الله تعالى ويأخذ بناصيتها ويقوله: بارك الله لكل واحد منا في صاحبه، ثم يدعو الله قائلا:"اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشرما جبلتها عليه". وما منا أحد إلا وفي طباعه هنات تتطلب الستر والغفران. ومن زعم أنه رزق الكمال في شمائله جميعا، ومن زعمت أنها تمت فلا يعيبها ظاهر ولا باطن، فكلاهما موغل في الوهم. ولو كان الزوجان صديقين فلابد لدوام الود من غض الطرف وسؤال الله الحفظ. ص _043

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت