بناء البيت المسلم قد تكون الغريزة الجنسية باب شر كبير عندما تستبد بها النزوات العارضة والشهوات الثائرة، وعندما تتعدى حدود الله وحقوق الناس، عندئذ تعرض صاحبها للعار والنار. وكل الغرائز التي لا تقفها حدود الشرع والأدب لابد منتهية بأصحابها إلى بلاء غليظ، وقد قال شاعر عربي: إذا أنت لم تترك طعاما تحبه ولا مجلسا تُدعى إليه الولائد تجللت عارا لا يزال يشبه سباب الرجال نثرهم والقصائد ولم يخلق الله الغرائز للسطو والختل، ولا خلقها ليتعبد بعض الناس بقتلها، والفراغ منها. وقد جعل الله للغريزة الجنسية متنفسا سمحا هو الزواج، وأسال منها نبع الود والرحمة الذي يلطف جو البيت. وأهاب بالصالحين من عباده أن يقدروا هذه السعادة، ويمرحوا في بحبوحتها، ولا يمدوا أعينهم إلى ما وراءها، وأن يوجهوا همهم بعد الزواج إلى تربية الأولاد وكفالة حاضرهم ومستقبلهم، وتكوين جيل صالح مهذب منهم. قال تعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) . ص _042