الصفحة 31 من 137

لينتصب حينئذ للدفاع عنها كأنه أسد غضوب. وهو عندما يسأل الله أن ينصره على عدؤه فإنما يشرح بهذا السؤال قوله تعالى: (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) . إن الكافرين يتركون في أفئدة المؤمنين جراحا دامية، خصوصا المؤمنين الضعاف الذين اجتاحهم جبروت القوة فمزق شملهم، وأذل جانبهم، وضيق عليهم الدنيا الواسعة، فهي في أعينهم كسم الخياط. من حق هؤلاء المؤمنين المقهورين أن يروا ثأرهم من عدوهم، وأن يروا كبرياء الكفر ممرغة في التراب. وذاك سر الأمر بقتالهم إلى أن تذهب دولتهم: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم) إن للفطرة الإنسانية معالم ثابتة لا يسوغ محوها، ولا جهلها. وهناك تدين مخبول، يؤخر العقل، ويجور على الطباع السليمة، ويتجاوز منطقها، وهذا التدين يرفضه الإسلام. ولعل من احترام الفطرة وتلبية أشواقها ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله - منذ صحبته حتى فارق الدنيا - ينام حتى يتعوذ من الجبن والكسل، والسآمة والبخل، وسوء الكبر وسوء المنظر في الأهل والمال، وعذاب القبر، ومن الشيطان وشركه". وينام الرسول في هذا الليل الحي بالطهر والذكر، وما هي إلا ساعة حتى يصحو لصلاة الفجر، ويستعد لاستقبال أربع وعشرين ساعة أخرى. يستقبلها بهذا الدعاء:"أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله لا شريك له، لا إله إلا هو، وإليه النشور". ص _039"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت